وَلَقَدْ أَجَادَ بَعْضُ الْمُوَحِّدِينَ بِهَذَا الْمَعْنَى شِعْرًا:
سِرُّ السَّرَائِرِ مَخْفِيٌّ بِإِثْبَاتِ | مُجَانِبُ الأَيْنِ مَعْرُوفٌ بِآيَاتِ | |
بَيْنَ الكَيْفِ مَشْهُورٌ بِظَاهِرِهِ | وَالغَيْبُ بَاطِنُهُ عَنْ ذَاتٍ بِالذَّاتِ |
يُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ قَدَّسَهُ اللهُ الْمَكْنُونَ عَنِ الشَّيْخِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ قَدَّسَهُ اللهُ كَانَّ مِنْ قَوْلِهِ: يَا ابْنَ هَارُونَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الِاسْمُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْنَى بَدَا، فَلَمْ يَكُنْ أَنْ يَكُونَ اسْمَهُ فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنْ شَيْءٍ بَدَا فَهُوَ اسْمُهُ، لَا تَفْرُقْ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلَةٍ أَوْ وَاسِطَةٍ، أَلَا تَرَى يَا بْنَ هَارُونَ إِلَى قَوْلِكَ: (نُورُ الشَّمْسِ)، هُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِنُورٍ وَقُرْصٍ، فَالِاسْمُ لَهَا وَاحِدٌ إِنْ قُلْتَ شَمْسَا، وَكَذَلِكَ الِاسْمُ مِنَ الْمَعْنَى إِنْ قُلْتَ اسْمٌ وَمَعْنَى فَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِلْمَعْنَى، كَمَا قِيلَ نُورُ الشَّمْسِ، فَالشَّمْسُ تُعْرَفُ بِغَيْرِ النُّورِ، وَالنُّورُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالشَّمْسِ كَمَا ذَكَرْنَا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ هَارُونَ: يَا سَيِّدِي إِذَا وَقَعَ الظُّهُورُ الْكَامِلُ مِنْ ذَاتِهِ بِالْعَدْلِ الشَّامِلِ، وَرَأَيْنَا الْمَعْنَى الْأَزَلَ يُدْعَى بِاسْمٍ لَهُ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا، وَرَأَيْنَا نُورَهُ الَّذِي هُوَ حِجَابُهُ الظَّاهِرُ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا، فَأَيُّهُمَا نَدْعُو وَإِلَى أَيِّهِمَا نُشِيرُ؟ فَقَالَ قَدَّسَهُ اللهُ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَّامَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، ثُمَّ قَالَ ابْنُ هَارُونَ: فِإِلَى أَيِّهِمَا تَكُونُ الْإِرَادَةُ وَحَقِيقَةُ نَفْسِ الْعِبَادَةِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ هَارُونَ، إِنْ فَصَلْتَ انْفَصَلْتَ، وَأَنْ وَصَلْتَ اتَّصَلْتَ.
أَمَا رَأَيْتَ الْخَبَرَ الْمَأْثُورَ عَنِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ، حَيْثُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِحَقِيقَةِ الِاسْمِ فَقَدْ وَحَّدَ.




