كَمَا قَدْ أَتَتِ الرِّوَايَةُ فِي الْمَجْلِسِ الرَّابِعِ مِنْ مَجَالِسِ الطَّالِقَانِيَّةِ، فِي ذِكْرِ الْجَوْهَرِ، مَرْفُوعٌ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْمَيْمُونِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ السَّامِرِيِّ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: فَحِينَئِذٍ سَأَلَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْمَلِكَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ عَنِ الْجَوْهَرَةِ، قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: لَمْ تَبْلُغْ مَعْرِفَتِي مِنْهَا غَيْرَ ظَاهِرِهَا، وَأَمَّا بَاطِنَهَا فَيَصْعُبُ عَلَيَّ إِدْرَاكُهُ وَالْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، لِضُعْفِ قُوَّتِي وَعَجْزِي، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِي أَنْ أَعْرِفَ غَيْرَ ظَاهِرِهَا الْمُشَعْشَعِ مِنْهَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: هَلِ النُّورُ الْمُشَعْشَعُ مِنْهَا هُوَ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: النُّورُ الظَّاهِرُ ظَاهِرُهَا، وَلَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِهَا، وَهِيَ بَاطِنُ نُورِهَا الْمَخْصُوصِ بِهَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَهَلْ تَجِدُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نُورِهَا فَاصِلَةً أَوْ فَرْقًا؟ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: لَا، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: وَكَذَلِكَ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ظَاهِرًا مُثْبَتًا، لَمَا عُرِفَ وَلَا ثَبَتَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَكَانَ الْمُدَّعِي مَعْرِفَتَهُ بَاطِلَةً، وَأَكْثَرُ مَا نَجِدُهُ وَنَقُولُهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: إِنَّ النُّورَ مِنَ الْجَوْهَرَةِ، وَلَا نَقُولُ إِنَّ الْجَوْهَرَةَ مِنَ النُّورِ، وَالْجَوْهَرُ أَصْلُ النُّورِ وَعِلَّتُهُ، قَالَ الْمَلِكُ: قَدْ لَاحَ لِي مَوْضِعُ إِشَارَتِكَ، وَبَانَ لِي قَصْدُكَ، قَالَ لَهُ سَيِّدِي: فَلَوْ تَأَمَّلْتَ هَذِهِ الْجَوْهَرَةَ بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ، بَعْدَ أَنْ تَرَى بِنَظَرِكَ قُرْبَهَا لَعَلِمْتَ، فَرَآهَا الْمَلِكُ بَعْدَ أَنْ رَجَعَتْ إِلَى الْحَرِيرَةِ الَّتِي كَانَتْ بِهَا، وَشُعَاعُهَا يَكَادُ يَخْطِفُ الْبَصَرَ، وَتَمَّتِ الرِّوَايَةُ لِمَنْ عَرَفَ الْبِدَايَةَ.




