مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمَرَةُ الْعِلْمِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَالاِسْمِ - مُحَمَّدُ عِيسَى الْيَحْمُورِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 32

وَهَذَا مَا قَدْ بَيَّنَ إِيضَاحَهُ الْعَالِمُ الرَّصِينُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنُ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: إِنَّ الْحَرَكَةَ وَالْمَوْجَ مِنْ صِفَاتِ الْمَاءِ، وَهُمَا مِنَ الْمَاءِ بَدَيَا، وَعَنْهُ ظَهَرَا، مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْأَزَلُ تَعَالَى ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ، مَحْجُوبٌ بِصِفَاتِهِ، لِأَنَّ الصِّفَاتَ بِهَا تَقَعُ الْأَسْمَاءُ وَالْعِبَارَاتُ، وَأَمَّا مَا رَأَتْهُ الْعُيُونُ الشَّحْمِيَّةُ هُوَ مِنْ عِلَّةِ الْمَزَاجِ، وَالتَّوَقُّفِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ، وَإِنَّ مَنْ قَرُبَ أَوَانُ صَفَائِهِ، وَخَلُصَ مِنْ مَزَاجِهِ، وَسَمَا إِلَى مَنْزِلَتِهِ، لَمْ تَتَغَيَّرْ رُؤْيَتُهُ، وَلَمْ يَتَقَلَّبْ بَصَرُهُ، بَلْ يُشَاهِدُ اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، عَيْنَ كُلِّ شَيْءٍ، سِوَى تَعْيِينِ الشَّيْءِ وَتَقْيِيدِهِ، فَالْتَعْيِينُ وَالتَّغْيِيرُ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ لَا مِنْ جِهَةِ الْحَقِّ، فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، بِلُطْفِهِ يَتَجَلَّى حَيْثُ يَشَاءُ.

وَقَدْ رُوِيَ فِي كِتَابِ الْأَكْوَارِ النُّورَانِيَّةِ، فَقَالَ لَهُمْ مَوْلَاهُمْ: اسْأَلُوا أَيْنَ مَحَلَّ الْمَعْبُودِ وَ الْمَحْمُودِ، وَلَمَّا سَأَلُوهُ، قَالَ لَهُمْ: هُمَا بِحَيْثُ كُلِّ حَيْثٍ، وَبِحَيْثُ لَيْسَ حَيْثٌ، فَلَمْ يَحْوِهِمَا حَيْثٌ، فَيُقَالُ هُوَ حَيْثُهُمْ، فَالْمَعْبُودُ هُوَ حَيْثُ الْمَحْمُودِ وَهُوَ مَا لَا وَصْفَ لَهُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ نَعْتٌ، وَالْمَحْمُودُ فَهُوَ بِحَيْثُ أَنْتَ وَالْمَعْبُودُ رَبُّ الْمَحْمُودِ، وَالْمَحْمُودُ رَبُّ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْمَحْمُودُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِوُجُودِ الْمَعْبُودِ، فَالْمَعْبُودُ بَاطِنُ الْمَحْمُودِ.

الصفحة 28 من 32