وَتَجْمِيعُ الدَّقَائِقِ، وَاخْتِصَارٌ لِنَيْلِ الْحَقَائِقِ، لِيَسْهُلَ عَلَى الطَّالِبِ مَا رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَلَالُ بْنُ مَعْمَرٍ الصُّوفِيُّ فِي كِتَابِ الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ، قَالَ: إِنَّ السَّادَةَ الْمُتَقَادِمِينَ مِنْ رِجَالِ هَذَا الْبَيْتِ، قَدْ أَسَّسُوا بُنْيَانَهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ، وَلَمْ يَزَالُوا فِي التَّدْقِيقِ وَالتَّحْقِيقِ حَتَّى فَصَلُوا الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ثُمَّ مَرَّ بِالْقَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ: مَنْ لَمْ يُفْرِدِ الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَلَمْ يَعْرِفِ الْوَصْلَ مِنَ الْفَصْلِ، لَمْ يَصِلْ إِلَى شَاطِئِ التَّوْحِيدِ، وَكَانَ مَعْبُودُهُ مَخْلُوقًا، ثُمَّ مَرَّ بِالْقَوْلِ إِلَى أَنْ قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَى وُلُوجِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ، وَهِيَ اسْمُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَاسْمُ الِاسْمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَاسْمُ الْبَابِ مِنْهُ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهَا؟ فَنَقُولُ لَهُ: هِيَ مِنَ الصُّورَةِ الْكُلِّيَّةِ، فَلَوْلَا التَّأْنِيثُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، لَمْ تَهْتَدِ الصُّوَرُ إِلَى مَنْ أَوْجَدَهَا، إِذْ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ نِسْبَةٌ وَلَا مُشَاكَلَةٌ، وَحَسْبُ الْفَرْدِ إِفْرَادُ الْوَاحِدِ، وَحَسْبُ الْوَاحِدِ تَعْيِينُ الْأَحَدِ، وَلِلَّهِ الْمَشِيئَةُ فِي خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ: الْمِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدٍ وَالسِّينُ مِنْهُ السَّلَامُ فَرْدٌ مَعَ سَرْمَدٍ، وَالْبَاطِنُ هُوَ الْمِيمُ، وَالظَّاهِرُ هُوَ السِّينُ، ثُمَّ قَالَ: وَجَعَلَ الْمِيمَ عَزَّ عِزُّهُ صِفَةَ الْعِلْمِ، وَالْبَابَ صِفَةَ الْقُدْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَصَارَ الْعِلْمُ الْوَاحِدُ وَالْقُدْرَةُ الْوَحْدَانِيَّةُ، وَغَايَةُ الْغَايَاتِ الْأَحَدُ، فَكَمُلَتْ دَائِرَةُ الْحَقَائِقِ بِفَوْزِ أَحْكَامِ الْأَحَدِ فِي الْوَاحِدِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ، كَالْمَاءِ الْمُتَمَوِّجِ يُخْبِرُ عَنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ عَنِ الْمَاءِ، وَالْمَوْجِ، وَالْحَرَكَةِ، وَهُوَ فِي ذَاتِهِ مَاءٌ، وَهَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِ السِّينِ مِنْهُ السَّلَامُ مِنْ مَوْلَاهُ، وَالْمِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ مِنْ مَعْنَاهُ عَزَّ عِزُّهُ فَالْمِيمُ مَكَانُ الْحَرَكَةِ، وَالسِّينُ صِفَةُ الْمَوْجِ، وَالْمَاءُ بِمَثَابَةِ الْأَزَلِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ مَنْ لَا يُقَاسُ بِهِ مَثَلٌ، وَلَا يَسْبِقُهُ قَبْلٌ، بَلْ [كُلَّ مَا](1) أُحْدِثَ عَنِ الْمَاءِ، فَالْحَرَكَةُ تُلْقِيهِ إِلَى ظَاهِرِ الْمَوْجِ، فَيُرَى وَيُشَاهَدُ بِالْعَيَانِ.
1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: كُلَّمَا.




