لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ فِي دِيوَانِهِ قَدَّسَهُ اللهُ:
وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ | قَطُّ عَنِ العَارِفِ العَالِمِ الخَبِيرِ |
وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ: اِعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ ظُهُورَ مَوْلَاكَ الْأَزَلِ بَيْنَ خَلْقِهِ عَجِيبٌ، لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا عَالِمٌ خَبِيرٌ، وَلَكِنَّهُ شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ نَفْسَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، فَأَشْرَقَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورَاً شَعْشَعَانِيًّا، وَأَظْهَرَ النُّورُ ضَيَاءً، وَالضِّيَاءُ ظِلًّا، وَأَقَامَ صُورَةَ الْوُجُودِ بِالنُّورِ وَالضَّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَقَدْ جَعَلَ الظِّلَّ بَاطِنَهُ الضَّيَاءُ، وَالضِّيَاءُ بَاطِنَهُ النُّورُ، وَالذَّاتُ قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا، لِأَنَّ الْمَعْنَى جَلَّ ذِكْرُهُ إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بَدَى بِثَلَاثِ حُجُبٍ، يَحْجِبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَيَحْجِبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجِبُ ضَيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَهِيَ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ.
وَهَذِهِ الْمَظَاهِرُ الثَّلَاثَةُ أَعْنِي النُّورَ وَالضَّيَاءَ الظِّلَّ الَّذِينَ هُمُ الْاِسْمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ وَالْبَابُ مِنْهُ السَّلَامُ وَالْيَتِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كُلٌّ مِنْهُمْ يُشَاهِدُ الذَّاتَ كَلَوْنِهِ، وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهَا مَنْ هُوَ دُونَهُ، لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ كَوْنٍ كَصِفَتِهِ، كَطَبْعَةِ فَصِّ الْخَاتَمِ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثَّرُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ بِظُهُورِ الْحَقِّ جَلَّ وَعَلَا كَصِفَةِ الشَّيْءِ وَقَعَ اسْمُ ذَلِكَ الْمَظْهَرِ عَلَيْهِ، كَمَا إِنَّهُ أَرَانَا ذَاتَهُ كَصِفَاتِنَا، وَوَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ النَّاسُوتِ، وَهُوَ تَعَالَى قَبْلَ الِاسْمِ وَالصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ، لَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَظْهَرُ لِلشَّيْءِ وَيَبْدُو كَصِفَتِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ.




