وَمِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ مِنْ مُؤَالِفٍ وَمُخَالِفٍ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْحَقُّ، وَالْحَقُّ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ.
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ مَثَلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَ الْجَاهِلِينَ كَمَثَلِ الْقَمَرِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَعِنْدَ الْعَارِفِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ يَعْنِي لَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ.
وَمَثَلُ قَوْلِهِ عَزَّ عِزُّهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِ الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ: إِنَّ مَثَلَ الْقُرْصِ كَذَاتِهِ، وَمَثَلَ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ، وَمَثَلَ الْهِلالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَمَثَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَا يَتَمَثَّلُ بِغَيْرِهِ، وَلَا يُعْرَفُ بِسِوَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلَا حَدٌّ تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ.
وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ، مَا رُوِيَ فِي كِتَابِ الْأُسُوسِ، وَهُوَ قَوْلُ السَّائِلِ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَخْبِرْنِي هَلْ لِلَّهِ مَثَلٌ؟ قَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: كَيْفَ يَكُونُ لَهُ مَثَلٌ وَهُوَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الْحُدُودِ وَالْأَمْثَالِ وَالنُّعُوتِ وَالْأَشْكَالِ.




