بِالِإِسْنَادِ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: ثَلَاثَةٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ الْعُظْمَى [وَالإِلَهِيَّةِ](1) الْكُبْرَى، لَا يَكُونُ الشَّيْءُ مِنْ غَيْرِ شَّيْءٍ إِلَّا اللَّهِ، [وَلَا يَنْقُلُ الشَّيْءَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ](2) إِلَى جَوْهَرِيَّةِ غَيْرِهِ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَنْقُلُ الشَّيءَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ(3).
وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: ادْعُوا بِأَسْمَاءِ ذَاتِهِ، تَصِلُونَ بِذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.
وَفِي هَذَا خَبَرَاً آخَرَ رَوَاهُ الْعَالِمُ الْعِرَاقِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْجِسْرِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ عَنْ شَيْخِهِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ: دَخَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ يَسْأَلُونَ عَمَّا اِشْتَكَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَا وَجَدَ فَذَاكَ الْبَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ، فَتَحَيَّرَ الْقَوْمُ مِمَّا سَمِعُوا مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَفْهَمُوا، فَلَمَّا عَادُوا إِلَيْهِ بِالْغَدِ، قَالَ لَهُمْ: وَفَدَكُمْ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ إِلَى وَلِيِّهِ يُرْشِدُكُمْ إِلَيْهِ، فَعَادُوا عَلَيْهِ السُّؤَالَ، فَأَجَابَهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِالْأَمْسِ، فَقَالُوا: يَا سَيِّدَنَا مَاذَا نَنْفِي وَمَا نُثْبِتُ وَلِمَنْ نَعْبُدُ، وَهَذِهِ تَقَاسِيمُ ثَلَاثَةٌ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ قَدَّسَهُ اللهُ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ الْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَعَبَدَ الْقَادِرَ الظَّاهِرَ بِالْقُدْرَةِ، فَهُوَ الْبَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تُفَارِقُ الْقَادِرَ طُرْفَةَ عَيْنٍ.




