ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِنَفْسِهِ سَبْعَةَ حُجُبٍ ظِلِّيَّةٍ، قَالَ المُؤْمِنُونَ: إِلَهَنَا أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ أَيْنَ تَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْحُجُبِ السَّبْعَةِ؟ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَكُونُ مُجِيبًا لَكُمْ بِوَاحِدٍ دُونَ السِّتَّةِ، فَإِذَا دَعَوْتُ أَهْلَ كُلِّ نُورٍ مِنْكُمْ إِلَى حِجَابٍ وَاحِدٍ فَاسْجُدُوا إِلَيَّ، فَإِنِّي فِي ذَلِكَ الْحِجَابِ، وَلَا أَدْعُو أَهْلَ نُورِي إِلَى شَخْصَيْنِ فَيَضِلُّونَ عَنْ مَعْرِفَتِي فَيَهْلَكُونَ، فَأَنَا السَّيِّدُ الْمَوْجُودُ فِي هَذِهِ الْحُجُبِ السَّبْعَةِ وَفِي الْإِثْنَيْ عَشَرَ، رَحْمَةً مِنِّي عَلَى أَوْلِيَائِي.
وَعَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عُرِفَ الْعَالِمُ فِي الْاِبْتِدَاءِ، مَا اخْتَلَفَ أَحَدٌ فِي الدِّينِ، وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ.
وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَعِمَ أَنَّهُ عَرَفَ اللَّهَ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ فَقَدْ جَهِلَ أَكْثَرَ مَا عَلِمَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى وَجَهِلَ الِاسْمَ فَقَدْ [ضَلَّ](1)، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى عَدَمٍ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ مُدْرَكٌ بِالْأَبْصَارِ فَقَدْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ فِي خَلْقِهِ فَقَدْ أَحْوَجَهُ إِلَى مَكَانٍ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْهُمْ فَقَدْ نَفَى وُجُودَهُ، وَمَنْ عَرَفَهُ بِدَلَائِلِهِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتْ عَلَامَتُهُ، وَآمَنَ بِمَا شَاهَدَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا(2).




