وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِالصِّفَاتِ يُوصَفُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْعَقْلُ لَا بِالْعَقْلِ يُعْرَفُ، فَتَعَالَى اللَّهُ أَنْ يُوصَفَ بِالصِّفَاتِ أَوْ يُعْرَفَ بِالْمَصْنُوعَاتِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى أَوْجَدَ الْعَالَمَ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، ظَهَرَ لَهُمْ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ، وَخَاطَبَهُمْ بِذَاتِهِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ عَدْلًا مِنْهُ وَرَأْفَةً وَرَحْمَةً.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ، فَقَالَ: ظُهُورُهُ وُجُودُهُ، وَوُجُودُهُ عَيَانُهُ، وَعَيَانُهُ تَوْحِيدُهُ، وَتَوْحِيدُهُ تَجْرِيدُهُ، وتَجْرِيدُهُ تَنْزِيهُهُ، وَتَنْزِيهُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، وَبَيْنُونِيَّتِهِ عَنْ خَلْقِهِ، فَالصِّفَةُ الِاسْمُ، وَالْمَوْصُوفُ الْبَابُ.
وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَعْنَى يَجَلُّ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَا يَتَرَاءَى فِي الْهَيَاكِلِ الْمُحْدَثَاتِ، لِئَلَّا تَقَعَ عَلَيْهِ صِفَةٌ مَحْدُودَةٌ، أَوْ كَيْفِيَّةٌ مَنْعُوتَةٌ، وَإِنَّمَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَالْإِشَارَاتُ وَاقِعَه بِالْوَاحِدِ [لَا](1) بِالْأَحَدِ.
رُوِيَ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ حُرِمَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.




