وَرُوِيَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ يَا مَوْلَايَ مَا تِلْكَ الصُّورَةُ وَالْجِسْمُ وَالْحَوَادِثُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: يَا حُمْرَانُ، إِنَّ مُعِلَّ الْعِلَلِ لَيْسَ كَالْعِلَلِ، بَلْ تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا هِيَ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورُ مُنِيرٍ، لَمْ يَبِنْ مِنْهَا فَتُدْعَى غَيْرَهُ، وَلَا انْفَصَلَتْ عَنْهُ فَتَكُونَ سِوَاهُ، بَلْ بَدَتْ غَيْبًا هِيَ هُوَ وُجُودًا، وَهُوَ لَا يُحَاطُ بِهِ، لِأَنَّهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ عِلْمٌ بَادٍ مِنْهُ، وَهُوَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَاتِهِ، دَلِيلًا وَمَدْلُولًا، وَهَذَا يَا حُمْرَانُ الْوَجْهُ الْمُبِينُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ.
وَقَالَ ابْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ أَنْتَ تَعْرِفُهَا وَتُثْبِتُهَا وَتَشْهَدُ بِأَنَّكَ مُعَايِنُهَا وَمُحَقِّقُهَا، [فَإِذَنْ](1) تَلْزَمُكَ الْحُجَّةُ بِمُوجِبِ شَهَادَتِكَ إِنْ كُنْتَ عَارِفًا صَادِقًا عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ، وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَبَقَاءِهَا وَسَرْمَدِيَّتِهَا، وَكَوْنِهَا ثَابِتَةَ الْكِيَانَ، وَاضِحَةَ الْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ، وَهِيَ سَبَبُ نَجَاةِ كُلِّ عَارِفٍ، وَمَغْنَمُ كُلِّ آمِنٍ، وَسَعَادَةُ كُلِّ مُسْتَرْشِدٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾(2) وَهُوَ الرَّزَّاقُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(3) أَيِ الصُّورَةُ الْمُؤْنِقَةُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(4).




