مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

ثَمَرَةُ الْعِلْمِ فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَالاِسْمِ - مُحَمَّدُ عِيسَى الْيَحْمُورِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 32

وَقَالَ أَهْلُ الْحَقِّ: الْأَحَدُ غَيْرُ الْوَاحِدِ، لِأَنَّ الْأَحَدَ أَحَدًا عَنِ الْجِهَاتِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ فِي نَعْتِ الْوُجُودِ وَوَصْفِ الْأَحَدِ الْمَعْبُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ اثْنَانِ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ ثَلَاثَةٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ آخَرُونَ أَرْبَعَه وَاحِدٌ.

وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْأَعْدَادِ وَقَالُوا: إِنَّمَا هِيَ أَعْدَادٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْعَيْنِ، وَإِنَّ ذَلِكَ كَمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ الشَّمْسِ، إِذَا دَخَلَ مِنْ خَمْسِ كُوَّاتٍ، رَأَتِ الْعَيْنُ خَمْسَةَ أَشْخَاصٍ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَبَعِّضٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي الْكُوَى، فَقَالَ أَهْلُ الْإِفْرَادِ: هَذَا الْمَثَلُ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الشَّمْسَ نُورٌ يَسْلُكُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ، فَطُوبَى لِمَنْ عَرَفَ الذَّاتَ وَلَا احْتَجَبَ بِالصِّفَاتِ.

وَقَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْأَسْمَاءَ حُدُودٌ، وَالصِّفَاتِ عَبِيدٌ وَالصُّورَةَ صِفَةُ مِنَ الصِّفَاتِ، لَا ذَاتَ حَاصِرَةً لِلذَّوَاتِ، وَلَا قَائِمَةً بِنَفْسِهَا، يَلْ تَقُومُ بِمُوجِدِهَا وَمُظْهِرِهَا، فَكَيْفَ يَسَعُ الْقَائِلَ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ صُورَةُ الْمَعْنَى، وَيُشِيرَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا بِالْبَشَرِيَّةِ حَصْرًا وَتَحْدِيدًا بِزَعْمِهِ عَلَى لِسَانِ مَنْ قَلَّدَهُ، وَاللَّهُ مُفِيضُ الصُّورَةِ وَالْمَوَادِّ، وَجَاعِلُ السَّبَبِ وَالِاسْتِعْدَادِ، وَمُظْهِرُ الْقُدَرِ، وَمُبْدِي الْفِطَرِ.

الصفحة 13 من 32