وَرُوِيَ عَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَبَدَ الْاِسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الْاِسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِإِيقَاعِ الِاسْمِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ لُبَّهُ، وَنَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حَقًّا.
مُهَيْمِنٌ قَدْ أَجَادَ بِكُلِّ خَيْرٍ | وَلَا أَحَدٌ أَجْوَدُ بِمَا يَجُودُ | |
فَسُبْحَانَ المُحِيطِ بِكُلِّ حَدٍّ | وَعَنْهُ حَيْثُ تَنْقَطِعُ الحُدُودُ |
وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُهَلْهَلِيُّ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ الْبَغْدَادِيَّه قَدَّسَهُ بَارِيَ الْبَرِيَّةِ، فِي ذِكْرِ الطَّوَائِفِ الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي التَّوْحِيدِ، وَتَشَعَّبُوا فِي التَّعْدِيدِ بِمَعْرِفَةِ الْاِسْمِ وَمَنْزِلَتِهِ، وَكَيْفَ كَانَتْ صِفَتُهُ: فَأَوَّلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، قَالَتْ: التَّوْحِيدُ لَا يَجْرِي بِهِ عِبَارَةٌ وَلَا وَصْفٌ، وَلَا حَدٌّ وَلَا إِشَارَةٌ، وَلَا اِنْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُرُوفِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ تُوجِبُ عَدَمَ كُلِّ عِبَارَةٍ، وَتَنْقَطِعُ دُونَهُ الْحُدُودُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى نَظْمَاً:
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: التَّوْحِيدُ نَفْيُ صِفَاتِ الْمُحْدَثِ عَنِ الْمُحْدِثِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ وُجُودُ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ هُوَ رُؤْيَةُ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ الْأَحَدِيِّ، رُؤْيَةً بِغَيْرِ إِدْرَاكٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ هُوَ رُؤْيَةٌ بِغَيْرِ إِدْرَاكٍ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: التَّوْحِيدُ اتِّبَاعُ حَرَكَةِ الْعَقْلِ شَوْقَاً إِلَى الْهُوِيَّةِ [الْخَفِيَّةِ](1)،




