قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَعَرِّفَنِي مَا الَّذِي كُنْتَ تَقُولُهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ وَإِلَى أَيِّ حَالَةٍ كُنْتَ تَمِيلُ وَبِأَيِّ دَيْنٍ كُنْتُ تَدِينُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنَّ الَّذِي تَحَقَّقْتُهُ وَتَيَقَّنْتُهُ لَا أَقْدِرُ عَلَى كَشْفِهِ وَلَا أَقُولُهُ وَلَا أُذِيعُهُ لِأَنَّكَ قَدْ أَمَرْتَنِي بِذَلِكَ وَخَوَّفْتَنِي وَأَرَاهُ صَوَابًا قَالَ: لَابُدَّ أَنْ تَذْكُرَ لِي شَيْئًا أَعْلَمُهُ مِنْكَ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: فَكَتَبْتُ بِإِصْبَعِي عَلَى كَفِّي: عَلَيٌّ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَطْبَقْتُ كَفِّي قَالَ لِي: عَلَيٌّ فَأَجَبْتُهُ: أَنْتَ قُلْتَ، وَالله يُثْبِتُكَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ، فَوَثَبَتُ إِلَيْهِ لِأَقْبِلَ رِجْلَيْهِ فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ وَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَخَذَنِي فَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَي، وَعَمِدَ إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْكُتُبِ فَأَظْهَرَهَا لِي وَقَالَ: تَأْخُذُ مِنْهَا مَا شِئْتَ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ حَجَجْتُ الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ وَزَوَّدَنِي وَدَفَعَ لِي الْجَارِيَةَ وَالْغُلَامَ وَشيئاً حَمَلْتُهُمْ عَلَيْهِ وَمَا حَمَلْتُ أَنَا رَحْلِي عَلَيْهِ، وَرَجَعْتُ إِلَى بَلَدِي وَهَذَا الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَالْجَارِيَةُ وَلَمْ أَزَلْ أَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَّةٍ مَاشِيًا عَلَى قَدَمِي فَأَبْدَأُ بِزِيَارَةِ مَنْ بِالْكُوفَةِ وَأَسِيرُ إِلَى مَكَّةَ فَأَقْصِدَ نَحْوَ شَيْخِي نَذْرًا نَذَرْتُهُ عَلَى نَفْسِي شُكْرًا الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ إِلَى أَنْ جِئْتَنِي أَنْتَ،




