مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 299

قَوْلُ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ: الْمُؤْمِنُ لَا مُغْتَنِمٌ وَلَا مُحْتَشِمٌ وَلَا مُحْتَكِرٌ.

وَمَتَى كَانَ عِنْدِي قُوتَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَخَذْتُ مِنْكَ قُوتَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَإِنَّمَا أَكُونُ مُخَالِفَ الْخَبَرِ، وَأَنَا عِنْدِي قُوتُ شَهْرٍ وَشَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فَمَا وَجْهُ اغْتِنَامِي مِنْكَ؟ قَالَ لَهُ: أَتُوَاصِلْنِي بِنَفْسِكَ وَتُؤْنِسْنِي بِقُرْبِكَ وَتَجْعَلُنِي مَوْضِعًا لِمَوَدَّتِكَ وَمَكَانًا لِمَحَبَّتِكَ؟

قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ، فَقَامَا وَتَعَانَقَا وَتَلَازَمَا وَافْتَرَقَا بِالْأَبْدَانِ فَلَوْ شَاهَدْتَ هَذَا الْمَجْلِسَ يَا أَبَا الطَّاهِرِ وَسَمِعْتُ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مَا كُنْتَ تَقُولُ؟ فَقُلْتُ: وَالله لَقَدْ شَهِدْتُ هَذَا الْمَجْلِسَ وَتَأَمَّلْتُهُ جَمِيعَهُ وَمَا خَفِيَ عَنِّي مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا جَرَى بَيْنَهُمَا وَلَقَدْ عَرَفْتُ الْقَصْدَ وَالْوُجُودَ وَالْفَرْضَ وَلِسَانِي يَقْصُرُ عَنْ شَرْحِ مَا فِي قَلْبِي وَالَّذِي أَسْأَلُ الله أَنْ يَتَوَلَّى فِي مُكَافَأَتِكَ فَلَقَدْ سَقَيْتَنِي اللُّطْفَ سِقَايَةً وَأَحْيَيْتَنِي حَيَاةً لَا مَوْتَ فِيهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾(1).

الهوامش

1سورة المائدة – الاية 32
الصفحة 98 من 299