مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 299

وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ لَمَّا أَعْطَى الرَّايَةَ لِعَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: أَنْتَ يَا عَلِيُّ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَأَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَهَلْ إِلَى مَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ مِنْ سَبِيلٍ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِفَ الظَّاهِرَ وَتَتَحَقَّقَ مَعْرِفَتَهُ بِالْوُجُودِ وَالْإِثْبَاتِ، وَأَمَّا الْبَاطِنُ فَغَائِبٌ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ الظُّنُونَ، فَإِذَا أَنْتَ عَرَفْتَ الظَّاهِرَ وَتَيَقَّنْتَهُ وَآمَنْتَ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقَدْرِ الْبَاهِرَاتِ وَالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ وَنَفَيْتَ عَنْهُ الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتَ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتْ وَالْأَهْلَ وَالْقَرَابَاتْ وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فَقَدْ عَرَفْتَ غَيْبَهُ وَكُنْتُ مِمَّنْ ذَكَرَهُمُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَرَفَ الله(1) فِي غَيْبِهِ كَانَ يَتَصَوَّرُ كَالْعَارِفِ بِهِ فِي صُورَةِ ظُهُورِهِ.

وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِظَاهِرِ الله وَآمَنَ بِبَاطِنِهِ وَاسْتَهَلَّ بِالظَّاهِرِ أَعْطَاهُ الله مَعْرِفَةَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَمَنْ تَرَكَ الظَّاهِرَ لِمَعْرِفَةِ الْبَاطِنِ سَلَبَهُ الله مَعْرِفَةَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ مَعًا، وَمَنْ جَعَلَ الْحَقَّ بَاطِنًا إِبْتُلِيَ بِعِبَادَةِ الْبَاطِنِ ظَاهِرًا وَمَنْ تَرَكَ الآدَابَ ظَاهِرًا إِبْتُلِيَ بِالدَّاءِ الدَّوِيِّ.

الهوامش

1في نسخة: إِلَٰهًا
الصفحة 96 من 299