مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 299

وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أُطْلُبُونَا تَحْتَ تِيجَانِ الْمُلُوكِ.

وَهُمْ مُلَّاكُ الْعِلْمِ وَتَاجُ الْعُلَمَاءِ أَفْضَلُهُمْ عِلْمًا وَأَوْسَعُهُمْ فَهْمًا، وَتَاجُ الْعَالِمِ لِسَانُهُ، فَأَمَرَ أَنْ تُطْلَبَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ أَفْوَاهِ الْعُلَمَاءِ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ وُجِدَ عَلَى مِنْطَقَةِ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ مَكْتُوبًا: إِذَا كَانَ الله أَجَلَّ الْأَشْيَاءِ فَالْمَعْرِفَةُ بِهِ أَجَلُّ الْمَعَارِفِ، وَرُوِيَ: إِذَا كَانَ الله غَايَةَ الْغَايَاتِ فَالْمَعْرِفَةُ بِهِ أَجَلُّ النِّهَايَاتِ.

فَلَوْلَا الظُّهُورُ لَمْ يَصِحَّ الْوُجُودُ وَلَا ثَبَتَتِ الْمَعْرِفَةُ بِهِ وَلَكَانَ الْمُنْكِرُ صَادِقًا غَيْرَ كَاذِبٍ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَا لَا يَعْرِفُهُ، وَلَكَانَ الْمُقِرُّ كَاذِبًا لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: قَدْ تَأَمَّلْتُ مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ إِثْبَاتِ الظُّهُورِ وَآمنْتُ بِهِ وَتَحَقَّقْتُ مَا ذَكَرْتَ لِي وَمَا قَالَهُ أَهْلُ الِارْتِفَاعِ، وَاخْتِلَافُ آرَائِهِمْ وَثَبَاتِ أَهْوَائِهِمْ وَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا بِزَعْمِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَ الَّذِي أَظْهَرَ الْمُعْجِزَاتِ وَأَتَى بِالْقَدْرِ الْمُبْهِرَاتِ وَالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ وَقَوْمٍ قَالُوا: إِنَّمَا النَّاظِرُ إِلَيْهِ إِنَّمَا رَأَى نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ الْبَارِي جَلَّ ذِكْرُهُ حَجَبَ مَدَارِكَ الْعِبَادِ عَنْ إِدْرَاكِهِ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا: إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ الْعَالَمُ هُوَ مَقَامٌ أَظْهَرَهُ الله مِنْ نُورِهِ لِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ، فَأَدَّبَ الْعَالَمَ بِآدَابِهِ وَأَقَامَ فِيهِمْ أَحْكَامَهُ مِنْهُ تُطْلَبُ وَعِنْدَهُ تُوجَدُ وَبِهِ تُعْرَفُ،

الصفحة 93 من 299