مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 299

قَالَ الْمُسْلِمُ: إِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَرَى نَفْسَهُ كَقَوْلِنَا: إِنَّمَا النَّاظِرُ يَرَى صُورَتَهُ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ النَّفْسَ غَيْرُ مَدْرُوكَةٍ بِالْحَوَاسِّ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً، إِنَّمَا تُشَاهِدُ ذَاتَهَا، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِأَفْعَالِهَا، كَذَلِكَ الْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ مَوْجُودٌ مُشَاهَدٌ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَذَهَبُوا إِلَى:

قَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ: لَنْ يَعْرِفَ رَبَّهُ إِلَّا مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ.

وَلَهُمْ احْتِجَاجٌ يَطُولُ الشَّرْحُ فِيهِ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَمَنْ قَالَ بِزَعْمِهِ: إِنَّ الَّذِي رُئِيَ وَشُوهِدَ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَصُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ هَلْ هُوَ مُصِيبٌ فِي قَوْلِهِ أَمْ مُخَطِىٌ؟ قََالَ المُسْلِمُ: إنْ كَانَ عَالِمَاً عَارِفاً فَهُوَ عَلى خَطَأٍ بَيِّنٍ قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: بَيَّنْ لِي وَجْهَ ذَلِكَ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ لَهَا مُصَوِّرٌ، وَكُلُّ جِسْمٍ لَهُ مُجَسِّمٌ، وَأَيْضًا نَقُولُ: قَوْلُهُ صُورَةٌ لَا كَالصُّوَرِ لَنْ يَخْلُوَ مِنْ أَحَدِ حَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُحِقًّا فِي قَوْلِهِ صُورَةً أَوْ مُبْطِلًا، فَإِنْ كَانَ مُحِقًّا فِي قَوْلِهِ صُورَةً، فَهُوَ مُبْطِلٌ فِي لَا كَالصُّوَرِ، وَكَانَ لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ: "لَا كَالصُّوَرِ"، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: لَقَدْ رُئِيَ صُورَةً مُتَجَسِّمَةً وَقَدْ ذَكَرْتَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ بِهِ، فَمَنَعَ النَّظَرَ حَقِيقَةَ الْمَنْظَرِ، قَالَ الْمُسْلِمُ: وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ تَرَاهَا وَأَنْتَ مُحِقٌّ فِي رُؤْيَتِهَا وَصَادِقٌ فِي مُشَاهَدَتِهَا فَإِذَا أَنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَرَاهَا بِعَيْنِ بَصِيرَتِكَ وَتتَأَمّلَهَا وَتُقَدِّرَهَا بِذِهْنِكَ وَتَعْرِفَ مَاهِيَّتِهَا بِظَنِّكَ عَجَزْتَ عَنْ ذَلِكَ لِعِظَمِ شَأْنِهَا وَجَلَالَةِ خَطَرِهَا

الصفحة 90 من 299