مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 299

قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: يَكْفِي أَيُّهَا الشَّيْخُ الْفَاضِلُ، فَهَلْ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ حَقِيقَةِ الظُّهُورِ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: لَوْ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ لَكَانَ ذَا ظُهُورَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْحَكِيمُ لَا يَكُونُ عَلَى حَالَةٍ وَيُوجَدُ خِلَافُهَا، لِأَنَّهُ إِنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لَزِمَهُ التَّنَقُّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَنَزَلَ عَنْ مَاهِيَّةِ الْكَمَالِ، لِأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ظَهَرَ لِلْعَالَمِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ حَقِيقَةِ الظُّهُورِ وَنَظَرَ إِلَيْهِ الْعَالَمُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَهَلْ هُمْ فِي الْقَوْلِ مُخْتَلِفُونَ أَمْ عَلَى مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: بَلْ هُمْ فِي الْقَوْلِ مُخْتَلِفُونَ كَاخْتِلافِهِمْ فِي رُؤْيَتِهِ قَالَ: فَاشْرَحْ لِي اخْتِلَافَهُمْ وَأَقَاوِيلَهُمْ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: إِنَّ أَهْلَ الِارْتِفَاعِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي رُئِيَ "مَقَامًا" أَظْهَرَهُ الله مِنْ نُورِهِ، وَأَظْهَرَ فِيهِ مِنْ قُدْرَتِهِ وَأَبَانَهُ فِي حِكْمَتِهِ مِنْهُ يُطْلَبُ وَعِنْدَهُ يُوجَدُ وَبِهِ يُعْرَفُ لَا يُوصِلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ إِلَّا بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي رَأَوْهُ هُوَ اسْمُهُ الْأَعْلَى وَآيَتُهُ الْكُبْرَى وَحُجَّتُهُ الْعُظْمَى وَحِصْنُهُ الْحَصِينُ وَحِرْزَهُ الْحَرِيزُ وَلِسَانُهُ النَّاطِقُ وَوَجْهُهُ الْكَرِيمُ وَعِلْمُهُ الْقَدِيمُ وَقُدْرَتُهُ الْقَاهِرَةُ وَآيَاتِهِ الظَّاهِرَةِ، لَا تُنَالُ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا مِنْهُ وَلَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَهُ، اسْمٌ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ مُسَمِّيهِ وَلَا تُسْتَجَابُ الدَّعْوَةُ إِلَّا فِيهِ وَلَا تُكْشَفُ الْبَلْوَى إِلَّا بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي رَأَوْهُ صُورَةً لَا كَالصُّوَرِ وَجِسْماً لَا كَالْأَجْسَامِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَرَى نَفْسَهُ، وَكُلٌّ قَدْ احْتَجَّ عَلَى قَوْلِهِ بِحُجَجٍ وَاضِحَةٍ وَبَرَاهِينَ ظَاهِرَةٍ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَمَا احْتِجَاجُ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِ إِنَّمَا يَرَى نَفْسَهُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لَكَانَ الْأَبْيَضُ يَرَاهُ أَبْيَضَ، وَالْأَسْوَدُ يَرَاهُ أَسْوَدَ، وَالشَّابُّ يَرَاهُ شَابًّا، وَالشَّيْخُ يَرَاهُ شَيْخًا،

الصفحة 89 من 299