قَالَ الْقَصَّابُ: سَأَتَصَدَّقُ كَفَّارَةً لِمَا قُلْتُهُ، قَالَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُكَفِّرَ إِذَا كُنْتَ عَارِفًا فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَارِفًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْكَ.
وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَمُنَاظَرَتِهِ لِلنَّمْرُودِ لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿فَإِنَّ الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَغْرِبِ غَيْرُ الله وَقَدْ رَدَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الشَّمْسَ مِنْ مَغْرِبِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ مَرَّةً وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أَرْبَعِينَ مَرَّةً وَأَحْيَا الْمَوْتَى وَأَمَاتَ، وَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ الله مَا لَوْ ذَكَرَتُهُ لَطَالَ بِذِكْرِهِ الْمَجْلِسُ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَمَنْ كَانَ الدَّاعِي إِلَيْهِ بَعْدَ غَيْبَةِ الرَّسُولِ؟ قَالَ: دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ إِلَى نَفْسِهِ تَلْوِيحًا وَتَصْرِيحًا وَمَا مِنْ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا إِلَّا وَلَهُ فِيهَا كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَوِيَّتِهِ أَنَّهُ الأَزَلُ الأَعْظَمُ وَالرَّبُّ الأَقْدَمُ، وَلَهُ فِي الْكِتَابِ نَظِيرٌ وَدَلِيلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ * وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾(1).




