وَاَلَّذِي أَقُولُهُ إِنْ كُنْتُ مُسْتَحِقًّا لِمَا طَلَبْتُهُ وَمُسْتَوْجِبًا لِقَوْلِهِ: لَا تَكْتُمُوا الْحِكْمَةَ عَنْ أَهْلِهَا فَتَظْلِمُوهَا وَلَا تُعْطُوهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا فَتُضَيِّعُوهَا، وَقَدْ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(1) وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نِعْمَةٌ هِيَ أَجَلُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ﴾(2) إِنْ وَجَدْتَنِي لِذَلِكَ أَهْلًا وَمُسْتَحَقًّا قَالَ الْمُسْلِمُ: وَالله لَوْلَا مَا أَعْلَمُهُ مِنْ إِجَابَتِكَ وَأُثْبَتُّهُ مِنْ دِيَانَتِكَ وَتَحَقَّقْتُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَنُبْلِكَ لَمَا اتَّسَعَ صَدْرِي لِمُفَاوَضَتِكَ وَلَا سَمَحْتْ نَفْسِي بِمَذَاكَرَتِكَ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ مُسْتَحِقٌّ لِمَا طَلَبْتَهُ وَمُسْتَوْجِبٌ لِمَا الْتَمَسْتَهُ غَيْرَ أَنِّي أَشْتَرِطُ عَلَيْكَ شُرُوطِي إِنْ تَفِ بِعَهْدِي ذَكَرْتُ لَكَ مَا تُرِيدُهُ مِنِّي، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: اذْكُرْ لِي الشُّرُوطَ الَّتِي تُشْتَرَطُ عَلَيَّ وَالْعَهْدَ الَّتِي تَأْخُذُهُ عَلَيَّ فَإِنِّي وَاثِقٌ بِالله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَيُسَدِّدَنِي وَإِنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِلَّا لِخَلَاصِي لِتَكُونَ سَبَبًا لِنَجَاتِي، قَالَ الْمُسْلِمُ: الَّذِي أُرِيدُ تَقْدِيمُهُ مِنْ كَلَامِي هُوَ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ تُخْفِيَهُ وَتَسْتُرَهُ وَتَعْمَلَ بِهِ وَتَقَبَلَهُ وَتَتَحَقَّقَهُ وَلَا تَشُكَّ فِيهِ وَلَا تَرْتَابَ، فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ عَنْ قَوْلِي أَوْ كَشَفْتَهُ أَوْ أَذَعْتَهُ أَوْ ارْتَبْتَ فِيهِ أَوْ شَكَكْتَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نُقِلْتُ فِي شَرِّ الْمَسُوخِيَّةِ وَكُرّرَتَ فِي الْأَدْوَارِ وَعُذِّبَتَ فِي الْأَكْوَارِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَتَجَنَّبُ الْمَحْظُورَاتِ وَتُبَادِرَ إِلَى الْمَكْرُمَاتِ وَتَعْمَلُ الصَّالِحَاتِ وَتُقِيمُ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ إِلَى أَهْلِهَا وَتَعْتَمِدُ الْحَقَّ وَتَعْمَلُ بِهِ وَتَقُولُ الصِّدْقَ وَتَتَجَنَّبُ الْكَذِبَ،
1سورة الضحى – الاية 11
2سورة القصص – الاية 77




