مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 299

قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَاتَلَهُمْ الله فَالْعَامَّةُ الْعُمْيُ أَصْلَحُ قَوْلاً مِنْهُمْ لِأَنَّ الْعَامَّةَ جَحَدُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرَفُونَ، وَهَؤُلَاءِ الشِّيعَةُ أَقَرُّوا بِالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَجَحَدُوا مُظْهِرَهَا فَكَانُوا مِثْلَ مَنْ ذَكَرَهُمُ الله فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾(1)، وَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ الْفَاضِلُ وَالْحَكِيمُ الْعَالِمُ اذْكُرْ لِي مَا قَالَ فِيهِ أَهْلُ الْبَصَائِرِ مِنْ شِيعَتِهِ الْمُخْتَصِّينَ بِوِلَايَتِهِ قَالَ الْمُسْلِمُ: إِنَّ قَوْلَ أَهْلِ الْبَصَائِرِ وَالِارْتِفَاعِ لَا يُمْكِنُ شَرْحُهُ، قَالَ لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ سِرٌّ عَظِيمٌ وَأَمْرٌ جَلِيلٌ لَا يَحْمِلُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا الْمُقَرَّبُونَ وَمِنْ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا الْمُرْسَلُونَ وَمِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا الْمُمْتَحِنُونَ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْ اسْتِمَاعِ أَيِّ شَيْءٍ آخَرَ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: قَدْ ذَكَرْتَ لِي السَّاعَةَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَثِيرٌ وَإِنَّ الَّذِي أُرِيدُهُ مِنْكَ لَا يَحْمِلُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مُقَرَّبًا، وَكَذَلِكَ لَا يَحْمِلُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مَنْ كَانَ مُرْسَلًا وَمِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُمْتَحَنًا، وَلَوْلَا أَنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَسِرٌّ كَبِيرٌ وَعِلْمٌ جَلِيلٌ مَا يَكُنْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَقُولُ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(2)،

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 85
2سورة يوسف – الاية 76
الصفحة 78 من 299