قَالَ: نَعَمْ وَيَرْوُونَ أَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ ذَكَرَ لِلنَّاسِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَٰنِ بْنَ مُلْجَمَ سَيَقْتُلُهُ وَإِنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَسَمِعَ طَيْرًا يَصِيحُ فَقَالَ: صَوَائِحٌ تَتْبَعُهَا نَوَائِحٌ وَإِنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ رَآهُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ وَالسَّيْفُ بَيْنَ أَثْوَابِهِ فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ لَهُ: قُمْ فَهَذِهِ نَوْمَةُ أَهْلِ النَّارِ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: لِيَفْعَلْ عَبْدُ الرَّحْمَٰنِ مَا آمُرُهُ بِهِ، وَإِنَّهُ عَزَّ عِزُّهُ عَرَّفَ النَّاسَ وَفَاةَ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ بِالْمَدَائِنِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَصْحَابُهُ: مَنْ سَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُوَارِيهِ فِي حُفْرَتِهِ؟ وَكَانَ ذَلِكَ وَقْتَ الزَّوَالِ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا، فَأَرّخَ الْقَوْمُ الْوَقْتَ، فَغَابَ عَنْهُمْ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَوَارَاهُ وَعَادَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْعَصْرَ وَقَالَ لَهُمْ: قَدْ فَرَغْتُ مِنْ جِهَازِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ فَعَظَّمَ الله أَجْرَكُمْ فِيهِ، فَزَادَ تَعَجُّبُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ سَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ بِمَا خَلَّفَهُ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ وَوَافُوا الْمَدِينَةَ وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَوَافُوا عُمَرَ وَهُوَ فِي مَحْضَرٍ مِنَ النَّاسِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَأَخْبَرُوهُ بِوَفَاةِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُمْ: وَأَيُّ وَقْتٍ مَاتَ؟ فَقَالُوا لَهُ: فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى التَّارِيخِ فَإِذَا هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ عُمَرُ: وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَوَارَاهُ؟ قَالُوا: رَجُلٌ أَصْلَعٌ صَلَّى عَلَيْهِ وَوَارَاهُ قَالَ: فَمَنْ كَانَ هُوَ؟ قَالُوا: أَخْبَرَنَا زَادَانُ غُلَامُ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَتَعْرِفُونَهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ نَعْرِفُهُ إِنْ رَأَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُمْ: أُنْظُرُوا فِي الْمَسْجِدِ فَنَظَرُوا يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمَحُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَهُوَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ شِيعَتَهُ وَمَوَالِيهِ فَسَارَعُوا إِلَيْهِ وَقَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالُوا: هَذَا وَالله الَّذِي تَوَلَّى أَمْرَ سَلْمَانَمِنْهُ السَّلَامُ وَصَلَّى عَلَيْهِ بِالْمَدَائِنِ وَوَارَاهُ.




