قَالَ الْمُسْلِمُ: قَدْ اخْتَلَفَتْ النَّاسُ فِي الْقَوْلِ فِيهِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ، فَأَمَّا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ وَعَامَّةُ النَّاسِ وَلَفِيْفُهُمْ قَالُوا فِيهِ بِزَعْمِهِمْ إِنَّهُ مَفْضُولٌ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: إِنِّي مَا سَأَلْتُكَ أَنْ تَذْكُرَ لِي مَا قَالَهُ أَوْبَاشُ النَّاسِ وَعَامَّتُهُمْ وَلَفِيْفُهُمْ لِأَنَّ السَّوَادَ مُشْتَقٌّ مِنَ الظُّلَمَةِ وَالْعَامَّةُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْعَمَى، وَالْأَوْبَاشُ وَاللَّفِيفُ مِنْهُمْ الَّذِي لَا قَدْرَ لَهُ، وَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أتَذَكُرَ لِي مَا قَالَ فِيهِ شِيعَتُهُ وَأَهْلُ صَفْوَتِهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ الشِّيعَةُ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ فِيهِ، قَالُوا إِنَّهُ مَا نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ إِلَّا بِالْعَمَلِ وَالِاجْتِهَادِ وَبِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَبِجِهَادِهِ وَبَذْلِهِ نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَخَالَفَهُمْ فِيهِ قَوْمٌ فَقَالُوا إِنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَإِنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، يَعْلَمُ مَا وَرَاءَ الْجِدَارِ وَعَالِمُ الْغَيْبِ، غَيْرَ أنَّهُ مُحْدَثُ مَخْلُوقٌ كَخَلْقِ الْبَشَرِ وَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْبَشَرِ مِنْ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَإِنَّهُ رُمِدَ حَتَّى جَاءَهُ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ وَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ وَأَبْرَأَهُ، وَضَرَبَهُ عَمْرُو بْنُ وَدَ الْعَامِرِيُّ فِي أُمِّ رَأْسِهِ فَجَرَحَهُ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ وَدَعَا لَهُ وَجَعَلَ فِي الْجُرْحِ تُرَابًا مِنَ الْأَرْضِ وَرَدَّهَا لَهُ فَأَبْرَأَهُ، وَإِنَّ عَبَدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجِمَ ضَرَبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: عَلَى رَغْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ؟




