وَلَوْ ذَهَبَتُ إِلَى ذِكْرِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ لَطَالَ الْخِطَابُ لَكِنْ ذَكَرْتُ مَا قَدِ اُجْمِعَ عَلَيْهِ وَاخْتَصَرَتُ، قَالَ لَهُ عَابِدُ الصَّنَمِ: اذْكُرْ لِي مَا أَظْهَرَهُ مِنْ الْآيَاتِ السَّمَاوِيَّةِ قَالَ لَهُ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الشَّمْسَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَرَّةً فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ مَوْطِنًا فَسَجَدَ عَابِدُ الصَّنَمِ وَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا إِنَّهُ لَا يَرُدُّ الشَّمْسَ إِلَّا خَالِقُهَا وَإِنَّ هَذِهِ لَآيَةٌ عَظِيمَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا غَيْرُ الْبَارِئِ جَلَّ وَعَلَا قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ شَقُّ الْقَمَرَ، وَمِنْ ذَلِكَ نُزُولُ الْكَوْكَبِ إِلَى حُجْرَتِهِ حَتَّى أَضَاءَتْ مِنْ نُورِهِ شِعَابُ الْمَدِينَةِ وَذُهِلَ النَّاسُ وَخَرَجُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ هَالَتْهُمْ عَظَمَتُهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الذَّرِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ فِضَّةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَتْ: صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ يَقْضِي وَيُمْضِي فَتَوَقَّفْتُ فَأَنَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَإِذْ بِسَحَابَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَفِيهَا بَرْقٌ وَرَعْدٌ وَإِذْ أَنَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَدْ ظَهَرَ مِنَ السَّحَابِ، فَخَاطَبْتُهُ بِأَشْيَاءَ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْآيَاتِ يُغْنِي لِأَنَّهُ مِنْ رَدَّ الشَّمْسَ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا أَلْفَ مَرَّةٍ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى شَقِّ الْقَمَرِ كَانَ قَادِرًا عَلَى إِبْدَاعِ مِثْلِهُ وَمَنْ أَحْيَى الْمَيِّتَ كَانَ قَادِرًا عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِأَجْمَعِهِمْ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى إِمَاتَةِ الْأَحْيَاءِ، وَلَسْتُ أَشُكُّ فِيمَا ذَكَرْتَهُ وَقَلْبِي مُتَحَقِّقٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا مُرْتَابٍ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَذْكُرَ لِي مَا قَالَهُ النَّاسُ فِيهِ بَعْدَ إِظْهَارِهِ الْغَيْبَةَ،




