مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 299

فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، وَلَمَّا رَأَيْتُ مَالِكَ الْأَشْتَرَ وَقَدْ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا إِسْتَشْعَرْتُ أَنَّ عَلِيًّا عَزَّ عِزُّهُ لَنْ يُخَلِّيَ يَدَهُ عَنْ مَالِكٍ لِمَا رَأَيْتُهُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا أَظْهَرَهُ فِي لَيْلَةِ الْهَرِيرِ، وَلَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَتَلَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ سَبْعَمِائَةِ رَجُلًا وَكَانُوا يَعْرِفُونَ عَدَدَ الْقَتْلَى بِعَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلًا كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ فِي قَتْلِ الْخَوَارِجِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: كُنْتُ سَائِرًا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي وَجْهِ السَّحَرِ وَالْجَيْشُ مُحْدِقٌ بِهِ وَإِذْ بِرَجُلَيْنِ قَدْ خَرَجَا مِنَ الأَجَمَةِ فَلَمَّا رَآهُمَا سَارَعَ إِلَيْهِمَا وَقَالَ لَهُمَا: سِيرَا فَقَدْ بَلَغْتُمَا أُمْنِيَتَكُمَا، فَقَالَا لَهُ: وَمَا أُمْنِيَتُنَا؟ قَالَ لَهُمَا: هَذَا حِزْبُ الله، وَذَاكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ، فَقَالَا لَهُ: لَعَلَّكَ المُقَدَّمُ عَلى هَذا الجَيْشِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: أنَا ذَلِك، فَقَالَا لَهُ: أَنْتَ الْمُعِينُ لِرَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُمَا: أَنَا ذَاكَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ قَرَأْتُ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْفَارَقْلِيط يُطَهِّرُ الأَرْضَ مِنَ الشَّكِّ وَيَكْسِرُ الأَصْنَامَ وَيَهْدِمُ الأَوْثَانَ، يَكُونُ الرَّبُّ الَّذِي فِي جَيْشِهِ شَبِيهَ الْمُعِينِ لَهُ.

وَعَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَقَدْ بَانَ مِنْهُمْ الْفَشَلُ وَالْجَزَعُ: لَنْ يُقْتَلَ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ وَلَنْ يَفْلِتَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، فَكَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.

الصفحة 74 من 299