مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 299

وَإِذْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا، فَوَقَعُوا مَغْشِيًّا عَلَى وُجُوهِهِمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ مَالِكِ الْأَشْتَرِ وَقَالَ: أُخْرُجْ، فَخَرَجَ مِنْ الْخَيْمَةِ، وَنَفَرَ النَّاسُ وَاصْطَفُّوا صُفُوفًا كُلٌّ يَقُولُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَهَذَا الْأَشْتَرُ، إِلَى أَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُعَسْكَرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: خَلُّوا مَالِكَ الْأَشْتَرَ؟ فَقَالَ لِي: إِنِّي أَذْكُرُ مِنْ حَدِيثِهِ وَسِحْرِهِ مَا تَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ الله إلّا حَدَّثْتَنِي بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي: إِنَّ أَبِي كَانَ قَدْ بَذَلَ لِمَنْ يَقْتُلُهُ عَشَرَةً مِنَ الإِبِلِ وَمِائَةَ نَعْجَةٍ وَنَفْحَتَي مِسكٍ وَرِطْلًا مِنَ الذَّهَبِ وَأَذَاعَ ذَلِكَ فِي الْعَرَبِ، وَإِنَّنِي فِي بَعْضِ الأَيَّامِ جَالِسٌ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي عَرَفْتُ عَنْكَ أَنَّكَ بَذَلْتَ لِمَنْ يَقْتُلُ عَلِيًّا كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ لَهُ: الأَمْرُ عَلَى مَا قِيلَ لَكَ، فَقَالَ الْبَدَوِيُّ: أَوْثِقْ عَلَيْكَ مَوْثِقًا عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَضَمِنْتَ، فَأَعْطَاهُ يَدَهُ وَعَاهَدَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ، فَقَالَ: أُرِيدُ سَيْفًا مَاضِيًا فَإِنَّنِي لَا أَثِقُ بِسَيْفِي، فَقَالَ لِي: إِمْضِ مَعَهُ إِلَى قُبَّةِ السِّلَاحِ لِيَأْخُذَ مِنْهَا سَيْفًا كَمَا يُحِبُّ فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْقُبَّةِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ السُّيُوفَ، فَأَخَذَ مِنْهَا سَيْفًا كَانَ يَحْمِلُهُ أَبِي وَيَثِقُ بِهِ، فَانْتَضَاهُ وَهَزَّهُ وَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَأَضْرِبَنَّ هَامَةَ عَلِيٍّ عَزَّ عِزُّهُ بِهَذَا السَّيْفِ وَلَأُخْرِجَنَّهُ مِنْ بَيْنِ فَخِذَيْهِ، فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى إِنْشَقَّتْ الْقُبَّةُ وَظَهَرَ لَنَا عَلِيًّ عَزَّ عِزُّهُ فَأَخَذَ السَّيْفَ مِنْ يَدَيْهِ وَضَرَبَ بِهِ هَامَةَ الْبَدَوِيِّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ بَيْنِ فَخِذَيْهِ فَوَقَعَ نِصْفَيْنِ وَأُغْشِيَ عَلَيَّ فَمَا أَفَقْتُ إِلَّا وَرَأْسِي فِي حِجْرِ أَبِي، فَقَالَ: فَلَمَّا رَآنِي قَدْ رَجَعَ إِلَيَّ عَقْلِي قَالَ لِي: وَيْلَكَ مَاذَا دَهَاكَ وَمَنِ الَّذِي أَنْزَلَ بِكَ مَا أَرَى أَخْبِرْنِي،

الصفحة 73 من 299