وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ أَظْهَرَهُ بَعْدَ غَيْبَةِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ أَمَرَ عَبْدَ الله بْنَ الْعَبَّاسِ فَقَالَ لَهُ: إِمْضِ إِلَى الْقَوْمِ فَلَعَلَّكَ تَصُدُّهُمْ عَنْ قِتَالِي، فَمَضَى إِلَيْهِمْ فَوَجَدَهُمْ قَدْ أَشْهَرُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَرَاوَدَهُمْ عَنِ الْقِتَالِ وَوَعَظَهُمْ وَتَهَدَّدَهُمْ، فَلَمْ يَرْجِعُوا وَقَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ قِتَالِهِ قَالَ: عَبْدُ الله بْنُ الْعَبَّاسِ فَأَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَوَجَدْتُهُ يَخْصِفُ النَّعْلَ فَقُلْتُ لَهُ مَا جَرَى لِي مَعَهُمْ وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَالله إِنَّ قِتَالِي لَهُمْ لَأَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ خَصْفِ هَذَا النَّعْل وَلَأَقْتُلَنَّ الْقَوْمَ فَتَرَاهُمْ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾(1) وَسَوْفَ آخُذُ الْمَالَ الَّذِي مَعَ الْقَوْمِ وَأَقْسِمُهُ عَلَى رِجَالِي فَيَكُونُ مَبْلَغُ مَا يُصِيبُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمًا لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ، وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ أَظْهَرَهُ يَوْمَ صِفِّينَ وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُوَّادِ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ مَا قَدْ نَزَلَ بِهِمْ مِنْ قِتَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَمَا قَدْ بُلُواْ بِهِ مِنْ قِتَالِ مَالِكِ الأَشْتَرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِذَا بِمَالِكِ الأَشْتَرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ قَوْمٍ يَقُودُونَهُ أَسِيرًا، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ الله قَالَ: خَلُّوا لَهُ السَّبِيلَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لَعَنَهُ الله: بَلْ يُؤْخَذُ رَأْسُهُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ بَلْ يُخَلَّى، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ وَإِذْ بِسِجَافِ الْخَيْمَةِ أُزِيلَ




