مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 299

فَأَمَرَ النَّاسَ بِجَمْعِ الْحَطَبِ وَأَضْرَمَ النَّارَ وَتَوَعَّدَهُمْ إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ سَيُحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ فَقَالُوا: الآنَ تَحَقَّقْنَا أَنَّكَ الإِلَٰهُ الْقَدِيمُ وَالرَّبُّ الْكَرِيمُ وَلَسْنَا نَرْجِعُ عَمَّا قُلْنَاهُ فَدَعَا النَّاسَ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَى أُخْدُودٍ غَدَاةَ غَدٍ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ وَأَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَبَأٍ وَأَصْحَابُهُ فَأُخْرِجُوا بِأَجْمَعِهِمْ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْكَ مَا قُلْتَهُ فِيَّ وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ مِنْكَ أَحْرَقْتُكَ بِهَذِهِ النَّارِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالُوا فِي الأَوَّلِ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ حِينَئِذٍ حَتَّى يَخُوضُوا جَمْرَهَا الْمُسْعَرَ، وَالنَّاسُ بِضَجِيجِهِمْ حُضُورٌ جَمِيعًا، فَأَتَى كَيْسَانٌ وَقُنْبَرٌ، فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَلِجَا فِي النَّارِ فَوَلَجَا وَحَصَلَا بَيْنَ أَعْضَائِهَا وَهِيَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمَا إِلَى أَنْ خَرَجَا مِنَ الْجَانِبِ الآخَرِ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الله بْنُ سَبَأٍ وَأَصْحَابُهُ ذَلِكَ نَهَضُوا إِلَى النَّارِ وَالْجَمْرُ يَحُثُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَالنَّارُ لَا تَعْمَلُ بِهِمْ شَيْئًا، فَقَالَ النَّاسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النَّارَ لَا تَعْمَلُ فِيهِمْ فَأَمَرَ أَنْ يَحْثُوَ عَلَيْهِمُ التُّرَابُ فَلَمَّا حَثَوا التُّرَابَ عَلَى النَّارِ اخْتَفَتْ مَوَاضِعُهُمْ، وَلَمْ يَزَلْ إِلَى أَنْ زَالَ لَهِيبُ النَّارِ، فَحِينَئِذٍ أَمَرَ بِأَنْ يَصْطَفَّ النَّاسُ مِنْ خَلْفِهِ فَاصْطَفُّوا وَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَرَأَ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾(1) إِلَى آخِرِهَا وَكَبَّرَ عَلَيْهِمْ خَمْسًا وَخَمْسِينَ تَكْبِيرَةً، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَيِّتَ لَا يُكَبَّرُ عَلَيْهِ إِلَّا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَرَأَيْنَاكَ قَدْ كَبَّرْتَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ تَكْبِيرَةً فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ لَهُمْ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا؟

الهوامش

1سورة البروج – الاية 1-2
الصفحة 70 من 299