فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: أَتَانِي الْمُطَوَّقُ بِالنُّورِ جِبْرَائِيلَ فَقَالَ لِي: إِقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَقْرَأُ؟ قَالَ لِي: إِقْرَأْ ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾(1).
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا إِلَى رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ وَمَعَهُمْ أُخْتٌ لَهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله إِنَّ هَذِهِ أُخْتُنَا حَبَلَتْ مِنْ غَيْرِ قَرِينٍ قَرَنَّاهُ بِهَا وَنُرِيدُ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: إِمْضُوا بِهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَمَضَوْا وَذَكَرُوا مَا قَالُوهُ لِرَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ فِي أُخْتِهِمْ، فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ لَهُمْ: إِنَّهَا لَمْ تَحْبَلْ مِنْ رَجُلٍ مُبَاشَرَةً وَإِنَّهَا لَبِكْرٌ وَهِيَ حَامِلٌ وَسَتَلِدُ غُلَامًا يَكُونُ أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ مُفَضْفَضًا مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ بِسُنْبُلَةٍ نَازِلَةٍ وَسَيُقَاتِلُنِي مَعَ الْخَوَارِجِ وَأَقْتُلُهُ بِغَيْرِ حَدِيدٍ، فَقَالُوا لَهُ: نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ تِبْيَانَ ذَلِكَ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ لَهُمْ: إِنَّهَا أَتَتْ إِلَى الْعَيْنِ الْفُلَانِيَّةِ لِتَغْسِلَ ثِيَابًا وَكَانَ قَدْ أَتَى إِلَى الْعَيْنِ فُلَانٌ وَمَسَحَ وَتَخَضْخَضَ فَأَخَذَتْ أُخْتُكُمُ الصُّوفَةَ فَتَحَمَّلَتْ بِهَا فَعَلِقَتْ مِنْهَا.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ حَاضِرًا مَا ذَكَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَرَاقَبْتُ وِلَادَةَ الْمَرْأَةِ فَكَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَوْمَ قِتَالِ الْخَوَارِجِ وَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مُتَنَكِّبًا بِالْحَدِيدِ مُتَلَثِّمًا بِعِمَامَةٍ حَمْرَاءَ فَاسْتَدْعَى بِرَازَهُ فَبَرَزَ إِلَيْهِ وَأَمَرَنِي أَنْ أَتْبَعَهُ وَقَالَ لِي: يَا أَبَا الأَسْوَدِ هَذَا الَّذِي عَلِقَ مِنَ الْخَضْخَضَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِ فَانْشَقَّتْ وَابْتَلَعَتْهُ.




