وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَتَى إِلَى الْكَعْبَةِ لِيَرْمِيَ هُبَلَ، أَنَّ رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ طَأْطَأَ حَتَّى عَلَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ فَطَالَتْ حَتَّى أَخَذَ هُبَلَ فَدَحَا بِهِ إِلَى خَلَفٍ، وَرُوِيَ أَنَّ كُلَّ هَبْلٍ أُخِذَتْ وَوَزِنَتْ فَكَانَتْ خَمْسِينَ مِثْقَالًا، رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْرًا هَالَنَا فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: وَمَا ذَلِكَ الأَمْرُ؟ قَالَ: إِنَّ طُولَ الْبَيْتِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، وَطُولُ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فَطَالَتْ يَدُكَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى هُبَل؟ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ لَهُ: وَالله لَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَمُدَّ يَدِي إِلَى عِنَانِ السَّمَٰوَاتِ السَّبْعِ فَأَقْبِضَهَا وَأُهْبِطَهَا إِلَى الأَرْضِ لَفَعَلْتُ ذَلِكَ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَانْهِزَامُ أَصْحَابِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ حَتَّى صَدَّ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ خَيْبَرٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا هَزَّ الْبَابَ اهْتَزَّ السُّورُ وَأَنَّهُ أَخَذَ الْبَابَ فَدَحَا بِهِ إِلَى فَوْقِ إِلَى أَنْ غَابَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فَذُرِعَ فَبَلَغَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَأَمَّا غَزَوَاتُهُ فَلَوْ ذَهَبْتُ إِلَى أَنْ أَذْكُرَ مَا أَظْهَرَهُ فِيهَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالْآيَاتِ الْمُبْهِرَاتِ لَطَالَ الْخِطَابُ.




