بَعْضُ مَعَاجِزِ وَآيَاتِ أمِيرُ المُؤمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ
قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَهَلْ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيٌّ عَزَّ عِزُّهُ قُدْرَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ آيَةٌ أَوْ مُعْجِزَةٌ أَوْ أَتَى بِحِكْمَةٍ أَوْ ظَهَرَ بِمُعْجِزَةٍ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: لَقَدْ كَانَتْ لَهُ الْآيَاتُ الْبَاهِرَاتُ وَالْمُعْجِزَاتُ لَوْ ذَكَرَتُهَا لَطَالَ الْكَلَامُ وَلَقَدْ كَانَتْ لَهُ آيَاتٌ أَرْضِيَّةٌ وَكَانَتْ لَهُ حِكْمَةٌ فِي السَّمَاءِ كَمَا كَانَتْ لَهُ حِكْمَةٌ فِي الْأَرْضِ، قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: اذْكُرْ لِي مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَكُمْ فيه، قَالَ الْمُسْلِمُ: مِنْ مُعْجِزَاتِهِ وَآيَاتِهِ فِي فُتُوحِهِ وَغَزَوَاتِهِ مَا هُوَ شَرُحُهُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى، غَيْرَ أَنِّي أَذْكُرُ لَكَ مَا قَدْ أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَمَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا فَيَطْلُبُ الْفَارِسَ فَيُدْرِكُهُ وَيُطْلَبُ فَلَا يُدْرَكُ، وَلَقَدْ رُوِيَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَثِبُ إِلَى خَلَفٍ فَتُدْرَعُ وَثْبَتُهُ فَتَبْلُغُ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَنُصْرَتِهِ وَفُتُوحِهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ مَا قَدْ سُمِعَ وَكَانَ مِنْ آيَاتِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَقِتَالُهُ الْأَحْزَابَ.
وَلَقَدْ رُوِيَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَمَّا هَزَمَ الْأَحْزَابَ كَانَ إِذَا الْتَقَى الْمُنْهَزِمُونَ يَقُولُ الْمُنْهَزِمُ لِلرَّجُلِ الْمُنْهَزِمِ: مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا عَلَيٌّ خَلْفِي، وَأَنْتَ مَا لَكَ؟ فَيَقُولُ: عَلَيٌّ خَلْفِي.




