وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ لَعَنَهُ الله أَتَاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فِي بَعْضِ الْأَمَاكِنِ لِيَقْتُلَهُ وَقَدْ أَخْفَى السَّيْفَ بَيْنَ أَثْوَابِهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ وَهُمْ بِقَتْلِهِ قَالَ لَهُ: لَحَاكَ الله يَا أَبَا جَهْلٍ فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ وَوَلَّى هَارِبًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَادَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: أَتَرَاهُ نَائِمٌ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله: يَا أَبَا جَهْلٍ نَحْنُ مَعْشَرُ الأَنْبِيَاءِ لَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَلَكِنْ تُحْجَبُ أَبْصَارُنَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُسَايِرْهُ أَحَدٌ عَلَى فَرَسٍ عَالٍ وَلَا مَاشَاهُ أَحَدٌ قَطُّ فَطَاَلَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ لهُ فَيْءٌ فِي الشَّمْسِ وَلَا فِي الْقَمَرِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرَ لَهُ نَجْوٌ وَلَا رَكِبَهُ ذُبَابٌ وَلَا غُبَارٌ.
وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُ الْإِسْنَادَ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدالله الْأَنْصَارِي أَنَّهُ قَالَ: عَدَّدْنَا مُعْجِزَاتِ رَسُولِ الله عَزَّ عِزُّهُ فَكَانَتْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ مُعْجِزَةً وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: شَهِدَ لَهُ مَا يَزِيدُ عَنْ الثَّمَانِمِائَةِ.
قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: فَهَلْ كَانَ لَهُ نَاصِرٌ يَنْصُرُهُ أَوْ مُسَاعِدٌ يُسَاعِدُهُ أَوْ وَزِيرٌ يَخْلُفُهُ أَوْ مُرْشِدٌ يُرْشِدُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَنْ كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ وَزِيرُهُ وَمُسَاعِدُهُ وَنَاصِرُهُ وَمُرْشِدُهُ وَخَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ عَزَّ عِزُّهُ.




