قَالَ عَابِدُ الصَّنَمِ: مَنْ هُوَ رَسُولُ الله؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالله الَّذِي كَسَّرَ أَصْنَامَكُمْ وَهَدَمَ أَوْثَانَكُمْ وَأَخْمَدَ نِيرَانَكُمْ وَمَحَا آثَارَكُمْ قَالَ: فِيمَ اسْتَدْلَلْتُمْ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَصَدَّقْتُمُوهُ وَجَاهَدْتُمْ مَعَهُ وَنَصَرْتُمُوهُ؟ قَالَ: بِمَا أَظْهَرَ مِنْ آيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ لِأَنَّ لَهُ آيَاتٍ وَدَلَالَاتٍ كَثِيرَةٍ.
بَعْضُ مُعْجِزَاتِ وَآيَاتِ الرَّسُولِ الأكْرَمِ عَزَّ عِزُّهُ
قَالَ: فَاذْكُرْ لِي مِنْ آيَاتِهِ شَيْئًا، قَالَ: مِنْ آيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ أَنَّهُ لَمَّا سَارَ إِلَى الْغَارِ وَهُوَ مُسْوَّجٌ بِنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ هَمَّتِ الْحَيَّةُ أَنْ تَدْخُلَهُ لَأَثَّرَتْ فِيهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ وَرَجَعَ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ كَمَا كَانَ فَأَدْرَكُوهُمَا وَوَقَفُوا عَلَى بَابِ الْغَارِّ وَقَالَ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِلَى هَا هُنَا انْتَهَى بِهِمَا الْمَسِيرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا صَعَدَا إِلَى السَّمَاءِ أَوْ نَزَلَا فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: أَدْرَكُونَا يَا رَسُولَ الله فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله عَزَّ عِزُّهُ: إِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا مِنْ هَا هُنَا وَأَوَّمَأ بِيَدِهِ إِلَى بَابِ الْغَارِّ خَرَجْنَا مِنْ هَا هُنَا وَرَكَلَ الْحَائِطَ بِرِجْلِهِ فَانْفَتَحَ فِي الْغَارِ بَابٌ وَإِذَا بِبَحْرٍ عَظِيمٍ يَتَغَطْمَطُ بِأَمْوَاجِهِ، وَإِذَا بِمَرْكِبٍ عَلَى بَابِ الْغَارِ شَهِدَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَأَقْسَمَ بِالله قَسَمًا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَسَجَدَ عَابِدُ الصَّنَمِ وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ لَمُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ وَقَالَ: كَانَ مِنْ آيَاتِهِ أَنَّهُ أُتَي بِصَبِيٍّ لَيْسَ لَهُ يَدَانِ وَلَا رَجّلَانِ وَلَا عَيْنَانِ وَمَعَهُ وَالِدَتُهُ وَأَخْوَالُهُ فَقَالُوا: إِنْ كُنْتَ رَسُولَ الله فَادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَ لِهَذَا الصَّبِيِّ يَدَيْنِ وَرَجُلَيْنِ وَعَيْنَيْنِ وَأَنْ يُرَى خَلْقًا سَوِيًّا حَتَّى نُؤْمِنَ بِكَ وَنُصَدِّقُكَ وَنُجَاهِدَ بَيْنَ يَدَيْكَ




