مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 299

وَطَائِفَةٌ عَبَدَتِ النُّورَ وَقَالَتْ إِنَّ النُّورَ كَامِنٌ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَمِنْهُ يَكُونُ الذَّكَاءُ وَالْفَهْمُ وَالْحِفْظُ وَالْعِلْمُ وَهُوَ جَوْهَرٌ لَطِيفٌ وَلَهُمْ فِيهِ كَلَامًا يَطُولُ شَرْحُهُ، وَطَائِفَةٌ عَبَدَتِ الصُّورَةَ وَقَالَتْ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْبِدَنَا بِالنُّورِ لَظَهَرَ لَنَا شَخْصًا مِنْ نُورٍ وَأَظْهَرَ لَنَا مِثْلَ مَا ظَهَرَ وَمَا كَلَّفْنَا أَنْ نَعْبُدَ نَارًا إِذْ هِيَ لَيْسَتْ مِنْ شَكْلِنَا وَلَا نُورًا إِذْ لَيْسَ مِنْ طَبْعِنَا فَعَبَدُوا الصُّورَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَبَدَتْ صُورَةً إِذْ لَيْسَتْ هِيَ بِالْحَقِيقَةِ صُورَةٌ وَإِنَّهُ مُصَوَّرُ الصُّوَرِ وَمَعَلِلُ الْعِلَلِ وَرَفَعُوهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَجْلُوهُ وَعَظَّمُوهُ وَعَمِلُوا مِثْلَ صُورَةِ التِّلْمِيذِ، فَإِذَا نَابَتِ الرَّجُلُ مِنْهُمْ نَائِبَةً أَوْ أَصَابَتْهُ مِحنَةٌ أَوْ لَحِقَتْهُ شِدَّةٌ أَخْرَجَ صُورَةَ التِّلْمِيذِ وَأَقْسَمَ بِاسْمِهِ وَتَشَفَّعَ بِهِ فَيُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَتُكْشَفُ بِلَوَاهُ فَهَذَا عُذْرُنَا فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ يَا مُسْلِمُ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوهُ كَعْبَتَكُمْ وَجَعَلْتُمُوهُ قِبْلَتَكُمْ وَأَنْتُمْ تَسْجُدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَتَحُجُّونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ فَتُنْفِقُونَ الْأَمْوَالَ وَتُفَارِقُونَ الْأَهْلَ وَالْأَوْطَانَ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُمُ الْبَيْتَ طُفْتُمْ حَوْلَهُ وَابْتَهَلْتُمْ إِلَيْهِ حَتَّى إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ قَبَّلْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَعْلَمُونَ مَنْ أَحْدَثَ هَذَا الْبَيْتَ وَبَنَاهُ، هَلْ هُوَ رَبُّكُمْ وَخَالِقُكُمْ وَبَاعِثُكُمْ وَوَارِثُكُمْ؟ قَالَ الْمُسْلِمُ: لَا، قَالَ: لِأَيِّ عِلَّةٍ تَعْبُدُونَ وَتَسْجُدُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَيْتُ الله قَالَ: مَا مَعْنَى بَيْتُ الله؟ هَلْ لله بَيْتٌ يَحْوِيهِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا السَّبَبُ بِسُجُودِكُمْ إِلَى الْبَيْتِ؟ وَلِأَيِّ عِلَّةٍ تُعَظِّمُونَهُ وَتُجِلُّونَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ،

الصفحة 61 من 299