وَيَجِيئُهُ النَّاسُ فَيَقُولُونَ لَهُ: إِنَّ بِلَادَنَا قَدْ قَحُطَتْ وَزُرُوعُنَا قَدْ أُجْدَبَتْ وَقَدْ هَلَكَتْ غَلَّتُنَا، فَيَنْشَىءُ لَهُمْ السَّحَابَ وَيُسِيرُّهُ فِيهَا إِلَى حَيْثُ الْقَحْطُ، فَكَثُرَ أَعْوَانُهُ وَعَزَّ أَمْرُهُ وَكَبُرَ سُلْطَانُهُ فَاجْتَمَعَ قَوْمٌ مِنَ الْكَافِرِينَ بِهِ وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَظِيمٌ وَإِنْ نَحْنُ تَرَكْنَاهُ عَلَى أَمْرِهِ هَتَكَنَا وَكَشَفَنَا فَهُمُّوا لِكَيْ نَعْمَلَ عَلَى هَلَاكِهِ فَأَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ عِيدٍ تَوَاثَبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَالْخَنَاجِرِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِيَقْتُلُوهُ وَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْعِيد اجْتَمَعَ الْمُنْكِرُونَ حَتَّى إِذَا انْفَضَّ النَّاسُ مِنْ عِنْدِهِ وَثَبَوا عَلَيْهِ وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا اقْتَرَبُوا مِنْهُ نَفَخَ عَلَيْهِمْ نَفْخَةً وَاحِدَةً أَحْرَقَتْهُمْ بِأَسْرِهِمْ وَصَارَتِ النَّارُ الَّتِي أَحْرَقَتْهُمْ أَطْوَاقًا مِنْ نُورٍ وَالْتَفَّتْ عَلَى أَعْنَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَرَاهُمْ مَصَارِعَ الْقَوْمِ وَقَالَ: هَكَذَا فِعْلِي بِمَنْ خَالَفَنِي وَعَصَا أَمْرِي، وَهَذَا فِعْلِي بِأَوْلِيَائِي أَطَوِّقُهُمْ بِأَنْوَارِي وَأُبِيحُهُمْ جَنّتِي وَدَارَ كَرَامَتِي ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الْحِكْمَةِ هُوَ وَجَمِيعُ التَّلَامِيذِ فَغَابُوا وَتَتَبَّعَ النَّاسُ أَثَرَهُمْ وَفَتَحُوا الْبُيُوتَ فَلَمْ يَجِدُوهُمْ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ غَيْبَتِهِ فَطَائِفَةٌ عَبِدَتِ النَّارَ وَقَالَتْ إِنَّهَا قُدْرَةٌ ظَهَرَتْ مِنْ قَادِرٍ وَإِنَّ النَّارَ كَامِنَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَإِنَّمَا تَبِينُ بِالِانْفِصَالِ وَإِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْ هَذَا الْقَادِرِ وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي الطَّائِعِينَ وَإِنَّمَا بَانَ تَأْثِيرُهَا فِي الْمُخَالِفِينَ، وَلَهُمْ فِيهَا كَلَامٌ يَطُولُ شَرْحُهُ وَفِي هَذَا مُقْنِعٌ لِمَنْ لَهُ لُبٌّ وَقَلْبٌ




