يَحْضُرُ لَهُ الْعَلِيلُ يَشْكُو إِلَيْهِ مَا يَجِدُهُ مِنْ عِلِّتِهِ فَيَصِفُ لَهُ الدَّوَاءُ فَيَأْخُذُهُ وَيَشْرَبُهُ فَيُشْفَى الْعَلِيلُ، وَيَحْضُرُ الْمُقْعَدُ وَالمزمنُ وَكُلُّ مَنْ فِيهِ عِلِّةٌ فَيُبْرِئُهُمْ، وَيَقْصِدُهُ النَّاسُ مِنْ الْبُعْدِ فَيَصِفُ لَهُمْ عِلَّاتَهُمْ وَيَقُولُ لَهُمْ: خُذُوا الثَّمَرَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَالْحَشِيشَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَالزُّهْرَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَالصَّمْغُ الْفُلَانِيُّ وَاطْبُخُوهُ وَاسْقُوهُ لِلْعَلِيلِ، فَيَفْعَلُونَ فَيَبْرَؤْونَ، فَقَالَ مُخَالِفُوهُ: هَذَا الرَّجُلُ يَعْرِفُ خَوَاصَّ الْأَشْيَاءِ مِنْ الأعْشابِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ قَدْ قَرَأَ فِي الْكُتُبِ وَلَيْسَتْ لَهُ قُدْرَةٌ، فَعَلِمَ مَا قَالُوهُ، فَأَمَرَ أَنْ يُحْضِرُوا مَيِّتًا وَأَعْمَى وَأَبْكَمَ وَأَبْرَصَ وَأَجْذَمَ وَجَمَعَ النَّاسَ فَأَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِالْمَيِّتِ فَأَحْيَاهُ، ثُمَّ أَبْصَرَ الْأَعْمَى، وَأَسْمَعَ الْأَبْكَمَ، وَأَقَامَ الْمُقْعَدَ، وَأَبْرَأَ الْأَبْرَصَ وَالْأَجْذَمَ، وَكَانَ مِنْ آيَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ أَنْ يَأْتِيَهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: إِنَّ مَالِي قَدْ سُرِقَ وَلَسْتُ أَدْرِي مَنْ سَرَقَهُ فَيَقُولُ: سَرَقَهُ فُلَانٌ وَخَبَأَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَيَمْضِي أَصْحَابُ الرَّجُلِ وَيَجِدُونَ مَا سُرَقَ كَمَا ذَكَرَهُ، وَيَأْتِي بِالسَّارِقِ فَيَعْتَرِفُ فَيَقْطَعُ يَدَهُ، حَتَّى امْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ السَّرِقَةِ خَوْفًا مِنْ الْقَطْعِ وَالْفَضِيحَةِ، وَيَجِيئُهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: إِنَّ -أَبِي قُتِلَ أَوْ أَخِي أَوْ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ- وَلَسْتُ أَدْرِي مَنْ قَتَلَهُ فَيَقُولُ: قَتَلَهُ فُلَانٌ وَأَخَذَ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فَيُؤْتَى بِالْقَاتِلِ فَيُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَصْلُبُهُ فَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الْقَتْلِ، وَيَجِيئُهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: هَذِهِ زَوْجَتِي قَدْ حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ فَعَرِّفْنَا مَنْ أَفْسَدَهَا فَيُعْرِّفُهُمْ مَنِ الْمُفْسِدُ وَيُؤْتَى بِهِ فَيَعْتَرِفُ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ الَّذِي يُوجِبُهُ فِعْلُهُ فَامْتَنَعَ النَّاسِ مِنْ الزِّنَا وَمِنْ سَائِرِ الْفَسَادِ،




