قُلْتُ: مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: أَيَجْرِي مَعَ مُوسَى الِاحْتِجَاجُ كَمَا جَرَى لِعِيسَى؟ قُلْتُ: لَا عِلْمَ لِي قَالَ: أُنْظُر أَيُّ قَوْمٍ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةً تُقَوِّي دِينَهُمْ اذْكُرْهُمْ لِي؟ قُلْتُ: عَبَدَةُ الْأَصْنَامِ فَإِنَّ دِينَهُمْ شَرُّ الْأَدْيَانِ.
مُنَاظَرَةُ المُسْلِمِ وَعَابِدِ الصَّنَمِ
قَالَ لِي: يَا أَبَا الطَّاهِرِ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ مَجْلِسًا جَرَى بَيْنَ اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَالْآخَرُ عَابِدُ صَنَمٍ وَإِنَّهُمَا جَلَسَا لِلْمُنَاظَرَةِ وَكَانَا عَلَى حَالَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ الْفَهْمِ وَغَزَارَةِ الْعِلْمِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ قَالَ لِعَابِدِ الصَّنَمِ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الصَّنَمِ الَّذِي اتَّخَذْتَهُ رَبَّا وَجَعَلْتَهُ لَكَ إِلَهًا وَأَنْتَ تَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي شِدَّتِكَ وَتَجْعَلُهُ فِي الصَّلَاةِ قِبْلَتَكَ، أَهُوَ رَبُّكَ الَّذِي خَلَقَكَ وَبَرَأْكَ وَأَحَدَّثَكَ وَأَنْشَأَكَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: أَظَهَرَتْ مِنْهُ مُعْجِزَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ قَاهِرَةٌ أَوْ آيَةٌ بَاهِرَةٌ أَوْ قَالَ أَوْ نُطَقَ بِالْحِكْمَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَمْ تَعْبُدْ حَجَرًا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾(1) قَالَ: فِيمَ كَانَ احْتِجَاجُ آبَائِكُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَقَدْ كَانُوا عَلَى كَمَالِ الْفَضْلِ وَسُمُوِّ الْقَدْرِ وَحُسْنِ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ فَلِأَيِّ عِلَّةٍ عَبَدُوا حِجَارَةً لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا؟




