فَقَالَ لِي: يَا أَبَا الطَّاهِرِ هَلْ بَيْنَ الْقُرَى الظَّاهِرَةِ وَالْقُرَى الَّتِي بُورِكَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ مِنْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ مِنْ مُخِيفِ سَبِيلٍ أَوْ مِنْ وَحْشِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ سُيُولٍ أَوْ مِنْ حُدُودٍ أَوْ مِنْ رِيحٍ تَرْشُقُ أَرْوَاحَ النَّاسِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: كَثِيرًا قَالَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ﴾(1) وَأَنْتَ يَا أَبَا الطَّاهِرِ بَعْدَ أَنْ دَخَلْتَ الْحَرَمَ أُخِذَ رَحْلُكَ فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾(2) وَفِي الْحَرَمِ يُقْتَلُ النَّاسُ وَيُكْبَسُونَ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ، فَهَذَا الْأَمْرُ لِقَوْمٍ مِنْ النَّاسِ أَمْ لِقَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا الطَّاهِرِ أَحْسَبُكَ غَيْرُ عَالِمٍ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ؟ فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ ذَلِكَ إِلَى هَذِي السَّاعَةِ، قَالَ: أَتَعْرِفُ شَيْئًا مِنْ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِ النَّاسِ وَأَدْيَانِهِمْ؟ قُلْتُ: جَيِّدُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَجَلِّ الْأَدْيَانِ وَأَعْلَاهَا سُلْطَانًا وَأُوْضِّحُهَا دَلِيلًا؟ قُلْتُ: دِينُ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَأَيُّ الْأَدْيَانِ أَفْصَحُهَا رُكْنًا وَأَوْضَحُهَا دَلِيلًا؟ قُلْتُ: دِينُ الْإِسْلَامِ قَالَ: فأيُّ الأدْيَانِ أوْهَنُهَا رُكْنَاً وَأوْضَحُهَا دَلِيَلاً قُلْتُ: دينَ النَّصارَى وَمَنْ أَظْهَرَ دِينَ النَّصَارَى؟ قُلْتُ: الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: أَتَقُولُ إِنَّ الْمَسِيحَ غَيْرُ مُرْتَضَى؟ قُلْتُ: بَلْ مُرْتَضَى قَالَ: مِنْ عِنْدِ الله أَتَى فَلَأيِّ عِلَّةٌ تُقَوِّي دِينَ الْإِسْلَامِ وَتُضْعُفُ دِينَ النَّصَارَى؟ قُلْتُ: اللهمَّ لَا أَعْلَمُ قَالَ: إِنْ تَقُلْ بَعَثَهُ الله وَلَمْ يُعْطِهِ الْكَمَالَ فَلِمَ بَعَثَ محمداً عَزَّ عِزُّهُ وَأُعْطِيَ الْكَمَالَ فِي الدِّينِ؟ وَمَاذَا تَقُولُ فِي دِينِ الْيَهُودِ وَمَنْ أَظْهَرَ دِينَ الْيَهُودِ؟
1سورة سبأ – الاية 18
2سورة ال عمران – الاية 97




