وَأَنْتَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ أَمْرِكَ مَا لَمْ تَعْرِفْ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَإِنْ أَنْتَ عَرَفْتَهُ وَأَنْكَرْتَهُ أَوْ دَاخِلَكَ فِيهِ شَكٌّ أَوِ ارْتَبْتَ فِيهِ نُقِلْتُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ أَنَا ثَبَتُّ عَلَيْهِ وَأَقْرَرْتُ بِهِ وَلَمْ أُنْكِرْهُ وَلَمْ أَجْحَدْهُ مَاذَا يَكُونُ مِنِّي؟ قَالَ: تَكُونُ نَاهِلًا مِنْ خَزَائِنِ عِلْمِ الله وَتَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ الْعَالَمِ الرُّوحَانِيِّ وَتَخْرُجُ مِنْ عَالَمِ الْكَدَرِ الْجِسْمَانِيِّ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِنِّي وَاثِقٌ بِالله عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ سَيُثْبِّتُنِي عَلَى مَا أُرِيدُهُ وَأَنْ يُلْحِقَنِي بِالْعَالَمِ اللَّطِيفِ الرُّوحَانِيِّ فَقَالَ: ثَبَّتَكَ الله بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وَجَعَلَ مَا تَسْمَعُهُ مِنِّي مِنْ مَعْرِفَةِ الله مُسْتَقِرًّا وَلَا جَعَلَهُ مُسْتَوْدَعًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ مُنَّ عَلِيَّ يَا مَوْلَايَ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تُرِيدُهُ مِنِّي صَعْبٌ مُسْتَصْعِبٌ وَإِنْ تَسْمَعْهُ مِنِّي فَتُذِيعُهُ أَوْ تَكْشِفَهُ إِلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ يَذِقْكَ الله حُرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهِ.
أَمَا سَمِعْتَ عَنْ بَاقِرِ الْعِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: سِرُّنَا مُسْتَسِرٌّ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْمِلُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ إِمْتَحَنَ الله قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، وَالْمَلَائِكَةُ كَثِيرٌ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ قَرِيبًا وَالْأَنْبِيَاءُ كَثِيرُونَ فَأَعْلَمَنَا أَنْ لَا يَحْمِلَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مَنْ كَانَ مُرْسَلًا وَالْمُؤْمِنُونَ كَثِيرُونَ فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا الْمُمْتَحَنُونَ.




