فَقَالَ: تَسِيرُ مَعَ الْحُجَّاجِ وَأَنَا أَزُوِّدُكَ بِكِتَابٍ إِلَى مَنْ جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ وَآذَنُ لَهُ فِي خِطَابِكَ، فَقَبّلْتُ يَدَهُ وَشَكَرْتُهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ لِي كِتَابًا وَخَتَمَهُ وَجَعَلَهُ عِطْفَ الَّذِي حَمَلْتُهُ إِلَيْهِ وَوَقَّعَ فِي الْكِتَابِ: مَنْ كَسَرَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَسِرْتُ إِلَى أَنْ وَافَيْتُ مَكَّةَ وَجِئْتُ الرَّجُلَ فَلَمَّا رَآنِي سُرَّ بِي أَتَمَّ السُّرُورِ وَسَأَلَنِي عَنْ حَالِي وَعَنْ غَيْبَتِي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَسَأَلَنِي عَنْ الْكِتَابِ الَّذِي دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَفَضَّهُ وَقَرَأَهُ وَشَكَرَ الله عَلَى سَلَامَتِي وَوَعَدَنِي أَنْ يُبْلِغَنِي مَا أُرِيدُهُ مِنْهُ، فَأَقَمْتُ تَحْتَ وَعْدِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً، فَأَنَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ سُهْرَانٌ مَعَهُ إِذْ وَجَدَتُ الْفُرْصَةَ مِنْهُ فَوَثَبَتُ إِلَى رِجْلِهِ فَقَبِلْتُهَا وَتَرَكْتُهَا عَلَى عَيْنِي وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي إِذَا رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِمَا وَعَدْتَنِي بِهِ فَقَدْ طَالَ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَلْبِ وَإِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ تُصَادِفَنِي المَنِيَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ الْمُرَادِ فَقَالَ: حُبًّا وَكَرَامَةً أَبْشَرْ إنَّ الَّذِي تُرِيدُهُ وَتُطَالِبُنِي بِهِ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ وَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَعْرِفَهُ فَتُنْكِرَهُ فَتَسْتَحِقَّ بِإِنْكَارِكَ الْمَسُوخِيَّةِ، أَمَا سَمِعْتَ مَا رُوِيَ:
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ امتحن الله قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ.




