وَرَمَى الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ وَصَاحَ بِي وَانْتَهَرَنِي وَقَالَ لِي: هَذَا الْكِتَابُ لِرَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا يَعْرِفُنِي وَأَنْتَ رَجُلٌ مُحْتَالٌ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا أَبْكِي حَيْرَانَ لَا أَدْرِي مَا أَعْمَلُ فَتَبِعَنِي رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَأَخَذَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ وَاعْتَنَى بِحَالِي وَعَالَجَ الْجُرْحَ الَّذِي كَانَ فِي رَأْسِي إِلَى أَنْ بَرِيءَ وَكَانَ إِذَا خَلَوْتُ مَعَهُ يَتَقَصَّى مِنِّي حَدِيثِي وَخَبَرِي فَأَطْلَعْتُهُ عَلَى أَمْرِي وَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ بِي مِنَ الْجِرَاحِ شَيْءٌ أَدْنَانِي وَرَفَعَ مَكَانِي، وَاسْتَدْعَى الْكِتَابَ فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَجَعَلَهُ عَلَى عَيْنِهِ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْكِتَابَ عَزِيزٌ عَلَيٌّ وَجَلِيلٌ عِنْدِي وَلَمْ أَرْمِ بِهِ هَوَانًا وَلَكِنِّي تَأَوَّلْتُ الْخَبَرَ الَّذِي وَرَدَ:
عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَهُوَ: أنْكِرْ مَعْرِفَةَ مَنْ تَعْرِفْ حَتَّى يَصِحَّ لَكَ مَعْرِفَةُ مَنْ لَا تَعْرِفُ.
ثُمَّ فَضَّهُ وَقَرَأَهُ وَاسْتِدْنَانِي وَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنِي وَوَعَدَنِي أَنْ يُبْلِغَنِي مَا جِئْتُ فِيهِ وَتَرَكَنِي فِي دَارِهِ وَلَمْ أَزَلْ بِحَضْرْتِهِ سَنَةً كَامِلَةً وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَعِدُنِي وَيَرْوِينِي أَخْبَارَ مَوَالِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ خَلَوْتُ بِهِ وَقَبّلْتُ رِجْلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي جُعَلْتُ فِدَاكَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَهْلٌ لَمَا طَلَبْتُهُ مِنْكَ فَتَعَجَّلْ عَلَيَّ فَإِنِّي عَلَى غَايَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ تَعَلُّقِ الْقَلْبَ بِالْمَعْرِفَةِ فَامْنُنْ عَلَيَّ وَكُنْ سَبَبًا لِنَجَاتِي وَحَياتِي،




