مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 299

فَعَلِمْتُ أَنَّهَا كَلِمَةُ خَطَأٍ فَاسْتَقَلْتُ، وَلَمْ يَزَلْ يُفَرِّقُ الْمَالَ إِلَى آخِرِهِ، وَكُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِهِ اسْأَلُهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي فَكَانَ يُبْعِدُنِي وَيُمَاطِلُنِي وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْضِي لَيْلَةٌ إِلَّا وَهُوَ يَرْوِينِي أَخْبَارًا حَسَنَةً وَآدَابًا مُسْتَحْسَنَةً، وَمَرَّ جَارِيًا عَلَى الْمُمَاطَلَةِ إِلَى أَنْ جَاءَ وَقْتُ الْحَجِّ فَاعْتَمَرْتُ وَلِبَيْتُ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي هَذِهِ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ بِالْوَعْدِ وَقَلْبِي مُتَعَلِّقٌ وَأَخْشَى أَنْ يُدْرِكَنِي الْمَوْتُ وَلَمْ أَنَلْ مِنْكَ مَا أُرِيدُهُ، فَقَالَ لِي: اعْلَمْ أَيْدَكَ الله أَنَّ الْحَالَ الَّذِي تُرِيدُهُ مِنِّي وَتُطَالِبُنِي بِهِ إِنَّمَا دَفَعْتُكَ عَنْهُ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ رَجَاءً مِنِّي أَنْ يَجِيءَ شَيْخِي الَّذِي عَرَفْتُ مِنْهُ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي تُطَالِبُنِي بِهِ وَهُوَ يَسْكُنُ بِالْكُوفَةِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجِيءُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَجْمَعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُبَلِّغُكَ مَا تُرِيدُهُ، وَالْآنَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الْحَجِّ وَلَا يُمْكِنُنِي مُخَاطَبَتَكَ إِلَّا عَنْ إِذْنِهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي، إِنْ أَمْكَنَكَ أَنْ تُزَوِّدَنِي مِنْكَ بِكِتَابٍ إِلَيْهِ وَتَشْرَحَ لَهُ فِيهِ صُورَةَ أَمْرِي وَتَسْأَلُهُ عِنَايَتَهُ بِي إِلَى أَنْ أَصِلَ مِنْهُ إِلَى مَا أُرِيدُهُ فَقَالَ: حَبًّا وَكَرَامَةً وَمَكَثْتُ إِلَى أَنْ قَضَيْتُ الْحَجَّ وَالْمَنَاسِكَ وَأَرَادَ النَّاسُ الرَّجْعَةَ فَاسْتَأْذَنْتُهُ بِالْمَسِيرِ فَأَذِنَ لِي بِذَلِكَ فَسِرْتُ مَاشِيًا إِلَى أَنْ قَرُبْتُ مِنَ الْكُوفَةِ فَأَدْرَكَنِي اللَّيْلُ وَانْقَطَعْتُ عَنِ النَّاسِ فَخَرَجَ علينا قَوْمٌ وَأَخَذُوا مَا كَانَ مَعِي من ثيابي وَجُرِحْتُ فِي رَأْسِي وَسَلِمَ الْكِتَابُ مَعِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَسَأَلْتُ عَنْ دَارِ الرَّجُلِ فَأُرْشِدْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ اسْتَأْذَنْتُهُ، فَأُذِنَ لِي بِالدُّخُولِ فَدَخَلْتُ وَأَنَا بِأَسْوَأِ حَالٍ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَأَخَذَهُ وَنَظَرَ إِلَى الْعُنْوَانِ

الصفحة 51 من 299