وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسُرَّ قَلْبِي بِالنَّظَرِ إِلَى مَيْمُونِ غُرّتِكَ وَتُجَاوِرَنِي وَتَلْقَى الرِّجَالَ الأتْقِيَاءَ وَتَلْتَمِسَ عُلُومُ مَوَالِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ إِجَابَتُكَ فِي الْمَقَامِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي إِذْ قَدْ مَلَّكْتَنِي اخْتِيَارِي فَلَيْسَ لِي رَغْبَةٌ إِلَّا الْمَقَامَ بِحَضْرَتِكَ وَالتَّبَرُّكَ بِخِدْمَتِكَ، فَقَالَ لِي: وَإِذْ قَدْ أَجَبْتَنِي إِلَى ذَلِكَ فَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ كِلَاهُمَا هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَيْكَ، وَاسْتَدْعَى الْجَارِيَةَ وَقَالَ لَهَا: قَدْ أَهْدَيْتُكَ إِلَى هَذَا الْغُلَام فَلَا تَمْنَعِيهِ حَالًا يُرِيدُهُ وَلَا تَحْجِزِي عَنْهُ شَيْئًا مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَمْرُهُ فِي مَالِي أَمْرِي وَاسْتَدْعَى بِالْغُلَامِ وَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ أَخْلَى لِي مَوْضِعًا فَأَقَمْتُ فِيهِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِي، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجْنَا وَالْغُلَامُ فَانْتَهَى بِنَا المَسيرُ إِلَى الدَّارِ الَّتِي كُنْتُ سَاكِنُهَا فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي فِي هَذِهِ الدَّارُ اُمْتُحِنْتُ بِأَخْذِ رَحْلِي، فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَفْتَح الْبَابَ وَدَخَلْنَا فَأَوْرَيْتُهُ الْمَوْضِعَ الَّذِي دَفَنْتُ فِيهِ الْمَالَ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَحْفُرَ الْمَوْضِعَ فَحَفَرَ فَإِذَا أَنَا بِالْمَالِ عَلَى حَالِهِ لَمْ يُؤْخَذْ فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ أَتَمَّ السُّرُورَ فَأَمَرَ الْغُلَامُ أَنْ يَحْمِلَ الْمَالَ إِلَى الدَّارِ فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا الْمَالُ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَدِي فَفَرَّقَهُ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لِي: وُفِّقْتَ، وَسِرْنَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ سَائِرُونَ إِذْ لَقِيَنَا غُلَامٌ بِرُقْعَةٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لِي: ارْجِعْ إِلَى الدَّارِ فَادْفَعْ إِلَى هَذَا الْغُلَامِ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي مِنْ مَالِكَ أَوْ مِنْ مَالِي؟ فَقَالَ لِي: نَحْنُ فِي هَذَا مَا مَالِي وَمَا مَالِكَ؟




