وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ مَا اسْتَرْجَعَهُ مِنْكَ مِنَ الْمَالِ أَحْلَى إِلَى قَلْبِكَ مِنَ الْإِيمَانِ فَاسْتَقْبِلِ الله وَارْجِعْ إِلَى نَفْسِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ الَّذِي ضَاعَ مِنْكَ الَا كَفَّارَةً عَنْ ذَنْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: وَالله مَا أَظُنُّ إِلَّا أَنَّ الله بَعَثَكَ رَحْمَةَ عَلَيَّ وَلَمْ يَزَلْ يَرْوِينِي إِلَى أَنْ زَالَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ وَقَالَ: قَدْ عَرَضْتُ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً يَا أَبَا الطَّاهِرِ فَهَلْ لَكَ فِي قَضَائِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي وَأَيُّ حَاجَةٍ لِمِثْلِكَ إِلَى مِثْلِي؟ فَقَالَ: هِيَ حَاجَةٌ تُنْعِمُ عَلَيّ بِهَا فَقُلْتُ لَهُ: مَا هِيَ الْحَاجَةُ يَا سَيِّدِي؟ فَقَالَ: تَسِيرُ مَعِي إِلَى مَنْزِلِي فَتَنَالُ مِنْ طَعَامِي وَأَنَالَ مِنْ بَرَكَتِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَكَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَنَهَضَ وَنَهَضْتُ مَعَهُ وَكَأَنَّمَا مَا نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ الَّذِي أَنَا فِيهِ شَيْءٌ، وَسِرْنَا إِلَى أَنْ أَتَى إِلَى بَابِ مَنْزِلِهِ فَاسْتَقْبَلَهُ غُلَامٌ وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَبَّلَهَا، وَأَخَذَ يَدِي فَأَعْطَاهَا لِلْغُلَامِ وَقَالَ لَهُ: قَبّلْ يَدِ مَوْلَاكَ فَقَبَّلَ يَدِي وَسَارَ إِلَى أَنْ دَخَلْنَا الدَّارَ، فَلَمَّا تَوَسَّطْنَاهَا خَرَجَتْ إِلَيْنَا جَارِيَةٌ فَفَعَلَتْ كَفِعْلِ الْغُلَامِ وَجَلَسْنَا، ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَدْعَى الطَّعَامَ فَكَأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ وَأُحْضِرَ فَأَكَلْنَا ثُمَّ رَفَعَ وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا وَرَفَعَ مَا فَضَلَ عَنَّا فِي طَبَقٍ وَهَمَمْتُ بِالنُّهُوضِ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: يَا أَبَا الطَّاهِرِ إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ رَزَقَنِي الْمَالَ الْكَثِيرَ وَلِي ضَيَاعٌ وَاسِعَةٌ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ لَا تُفَارِقَنِي إِلَى أَنْ تَقْضِيَ حَجَّكَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ الْأَوْبَةَ إِلَى بَلَدِكَ فَعِنْدِي مَا يَنْقُلُ رَحْلَكَ وَمَا تُنْفِقُهُ فِي أَوْبَتِكَ،




