خَبَرٌ سَمِعْتُهُ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مِنْكُمْ عَبْدًا أَقَامَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَصِلُ إِلَى كَسْرَةٍ يَسُدُّ فِيهَا جُوعَهُ وَلَا يَشْكُو حَالَهُ لِأَخِيهِ وَلَا لِأُمِّهِ وَلَا لِأَبِيهِ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لَهُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا وِلَايَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي يَا أَبَا الطَّاهِرِ:
رُوِيَ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ كَتَمَ أَخَاهُ سِرَّهُ وَأَخْفَى عَنْهُ أَمْرَهُ جَهَدَ الله فِي بَلَائِهِ وَأَحْوَجَهُ إِلَى أَعْدَائِهِ.
فَأَنَا يَا أَبَا الطَّاهِرِ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِكَ وَلَنْ أُسَاعِدَكَ إِنْ تَكْتُمَنِي مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ شَرَحْتُ لَهُ قِصَّتِي فَلَمَّا سَمِعَ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَمْرِي تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ضَاحِكًا وَقَالَ لِي: يَا أَبَا الطَّاهِرِ أَمَا سَمِعْتَ مَا رَوَاهُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ
عَنْ مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيُعْطِي مَنْ أَحَبَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الإِيمَانَ وَيَجْعَلُهُ مُسْتَقِرًّا مَعَهُ وَيُعْطِيهِ الدُّنْيَا نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِ وَامْتِحَانًا لَهُ ثُمَّ يُعَرِّفُهُ الْوَاجِبَاتِ وَيَفْرِضُ عَلَيْهِ الْمُفْتَرَضَاتِ، فَإِنْ قَامَ بِمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ وَافْتَرَضَهُ قَوَّى الله إِيمَانَهُ وَقَوَّى آمَالَهُ، وَإِنْ شَحَّ بِالْمَالِ وَتَرَكَ الْمُفْتَرَضَاتِ خَوْفًا مِنَ الْفَقْرِ، وَحَرِصَ عَلَىَ الْمَالِ وَشَكَّ فِيما أَمَرَهُ الله بِهِ أَضْعَفَ الله إِيمَانَهُ وَاسْتَرْجَعَ مِنْهُ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَجَزِعَ مِنْ ذَلِكَ وَقَلَّ صَبْرُهُ، كَانَ الْمَالُ الَّذِي اسْتَرْجَعَهُ لَهُ مِنْهُ أَخْلَى مَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الإِيمَانِ فَأَضْعَفَ الله إِيمَانَهُ وَأَلْبَسَهُ ثَوْبَ الذّلَّةِ وَأَحَوَجُهُ إِلَىَ شِرَارِ خَلْقِهِ.




