فَلَمَّا عَلِمَ بِي وَبِخَجَلِي أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا عَنِّي فَفَعَلُوا، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَخَذَ بِيَدِي فَصَافَحَنِي وَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ أَيْدَكَ الله؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَلِيُّكَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَابُورَ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ تَكُونُ يَا أَبَا الطَّاهِرِ؟ فَقُلْتُ: مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ: مِنْ أَيِّ خُرَاسَانَ؟ فَقُلْتُ: مِنْ الطَّالِقَانِ فَقَالَ: أَمِنْ شِيعَةِ عَلَيٍّ عَزَّ عِزُّهُ أَمْ مِنْ شِيعَةِ عَائِشَةَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَعَنَهُمُ الله؟ فَقُلْتُ: مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الطَّاهِرِ:
قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ وَإِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فَقَامَ لَهُ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ لَهُ: وَالله مَا تَشَرَّفَتْ أُمَّتِي إِلَّا بِشِيعَتِكَ يَا عَلِيُّ وَمَحَبَّتِكَ يَا عَلِيُّ وَإِنَّهُ لَنْ يُحِبَّكَ يَا عَلِيُّ لَا نَجِسٌ وَلَا طَفِسٌ وَلَا رَجِسٌ وَلَا دَنِسٌ وَلَا زَنِيمٌ وَلَا ذَمِيمٌ وَلَا أَثِيمٌ وَلَا أَخْرَسٌ وَلَا أَبْرَصٌ وَلَا أَجْذَمٌ وَلَا مَأْفُونٌ وَلَا مَأْبُونٌ وَلَا مُوَسْوَسٌ وَلَا مَجْنُونٌ.
وَقَدْ رَأَيْتُكَ يَا أَبَا الطَّاهِرِ وَقَدْ عَرَضَتْ لَكَ هَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي رَأَيْتُهَا فَهَلْ هِيَ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَأُعَالِجُكَ وَأُعْنَى بِبِرِّكَ، أَمْ هَذَا عَارِضٌ عَرَضَ لَكَ في هَذهِ السَّاعَةِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: عَارِضٌ عَرضَ لِي فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَمْ أعْهَدْهُ فَقَالَ لِي : مَا سَبَبُ هَذا العَارِضُ الذَّي أوْجَبَهُ؟ فَقُلْتُ لَهُ: يَمْنَعُنِي مِنْ شَرْحِ ذَلِكَ:




