فَنَالَنِي مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَجَزَعْتُ عَلَيْهِ جَزَعًا عَظِيمًا، وَآلَمَنِي فَقْدُهُ وَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ بِكَفَنٍ وَمُغْتَسِلٍ، فَلَمَّا أَنْ جَهَزْتُهُ وَأَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ، رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا وَالْمَالُ الَّذِي فِي الدَّارِ قَدْ أُخِذَ وَنَظَرْتُ فَإِذَا مَا مَعِي شَيْءٌ إِلَّا الْإِحْرَامَ الَّذِي عَلَيّ فَجَزِعْتُ لِذَلِكَ وَطَاشَ عَقْلِي وَذُهِلَ لُبِّي، وَخَرَجْتُ حَائِرًا لَا أَدْرِي مَا أَعْمَلُ وَلَا لِأَيِّ جِهَةٍ أَتَّجِهُ، وَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِي وَلَا مَنْ يَعْرِفُنِي إِلَّا وَقَدْ شَمِتَ بِي وَسَّرهُمْ مُصَابِي فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي وَذَكَرْتُ خَبَرًا رَوَيْتُهُ:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ أَوْ لَحِقَتْهُ نَكْبَةٌ أَوْ إِمْتُحِنَ بِمِحْنَةٍ وَصَبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ يَشْكُ حَالَهُ إِلَى أَحَدٍ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ الْيَوْمُ الْرَّابِعَ إِلَّا وَيَأْتِيهِ الْفَرَجُ.
فَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَأَتَيْتُ الْحَرَمَ فَاعْتَكَفْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا لَمْ آكُلْ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرِبْتُ فِيهَا شَرَابًا وَلَا ذَقْتُ فِيهَا نَوْمًا، فَأَتَى الْيَوْمُ الرَّابِعُ وَقَدْ انقْضَى عَنْ آخِرِ النَّهَارِ وَقَدْ قُمْتُ أُصَلِّي إِذْ تَعَالَى إِلَى عَيْنِي بُخَارٌ أَظْلَمَتْ مِنْهُ عَيْنَايَ وَضَعُفْتُ قُوَّتِي وَأَخَذَ شَيْءٌ بِمَجَامِعِ قَلْبِي فَوَقَعْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ثُمَّ أَفَقْتُ مِنْ غَشْيَتِي فَإِذَا بِرَجُلٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنُهُمْ زِيًّا وَأَطْيَبُهُمْ رَائِحَةً وَأُعَذَبُهُمْ كَلَامًا قَدْ أَخَذَ بِرَأْسِي وَتَرَكَهُ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ وَجْهِي وَيَقَبِّلُ يَدِي فَلَمَّا فَتَحْتُ عَيْنِي وَتَأَمَّلْتُ وَجْهَهُ جَلَسْتُ خَجِلًا،




