مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 299

وَكَانَ إِذَا حَضَرَ لَهُ الطَّعَامٌ وَاكْتَفَى يَرْفَعُ مَا يَفْضُلُ فِي الطَّبَقِ، وَكُلُّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ إِخْوَانِهِ يُقَدَّمُ لَهُ غَيْرَ الطَّبَقِ فَيَأْكُلُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْمَسَاءِ نَظَرَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ إِخْوَانِهِ وَأَنْفَذَ إِلَيْهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ وَلَا يَنَالُ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ غِلْمَانِهِ وَلَا مِنْ حَاشِيَتِهِ، وَكَانَ يُفْضِي لِإِخْوَانِهِ بِإِفْضَاءَاتٍ يُخْفِيهَا عَنِّي، وَلَا يَبِيتُ وَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَعْرِفَ أَخْبَارَ إِخْوَانِهِ مَنْ غَابَ مِنْهُمْ وَمَنْ حَضَرَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُمْ لِلْمُذَاكَرَةِ لَا أَصِلُ إِلَيْهِ أَنَا وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ غِلْمَانِهِ وَلَا مِنْ جَمِيعِ حَاشِيَتِهِ، وَكُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِهِ أَجِدُ الْفُرْصَةَ مِنْهُ فَأُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُعَّرِفَنِي شَيْئًا مِنْ مَعَالِمِ دِينِي تَكُونُ فِيهِ نَجَاتِي، فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْغَيْبِ شَيْءٌ أَخَذْتَهُ، وَكُنْتُ اعْتَمَدْتُ خِدْمَةَ إِخْوَانِهِ وَالْمُسَارَعَةَ إِلَى قَضَاءِ حُقُوقِهِمْ، وَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا يُحِبُّنِي وَيُودُّنِي وَكُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِهِمْ أَسْأَلُهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَعَالِمِ دِينِي فَلَا يَعْرِّفُونِي الْجَوَابَ وَقَضَى الله أَنْ أَصَابَتْ وَالِدِي وَعْكَةً فِي جِسْمِهِ فَخَدَمَتْهُ الْخِدْمَةَ الْمَرَضِيَّةَ الْكَبِيرَةَ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ ذَلِكَ، فَمَا كَانَ يَزِيدُنِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ إِنَّهُ آيَسَ مِنْ نَفْسِهِ فَاسْتَخْرَجَ ذَخَائِرَهُ وَجَمَعَ مَا لَهُ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَخَصَّنِي بِهِ، وَأَخْرَجَ الْكُتُبَ وَاسْتَدْعَى بَعْضَ إِخْوَانِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ أَنْتَ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْدًا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَأَمْرُكَ فِيهَا نَافِذٌ فَعَلِمْتُ حِينَئِذٍ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَجَلُّ الْأَدْيَانِ، وَالْعِلْمُ الَّذِي يَعْلَمُهُ أَجَلَّ الْعُلُومِ وَقَضَى الله أَنْ تُوُفِّيَ فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ،

الصفحة 44 من 299