فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي قَدْ كُنْتَ تَزُورُنِي وَأَنَا بِالْكُوفَةِ فَهَلْ كَانَ لَكَ مَنْ تَزُورُهُ مِنْ إِخْوَانِكَ وَتَأَنَسُ بِهِ؟ فَقَالَ لِي: لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي قَوْمًا كَانُوا سَبَبًا لِنَجَاتِي فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَكَيْفَ كَانَتْ الْمَعْرِفَةُ بِهِمْ؟ فَقَالَ لِي: حَدِيثٌ يَطُولُ شَرْحُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَمُنَّ عَلَيَّ بِشَرْحِ ذَلِكَ وَتُوَضِّحَ لِيِ مَا تُحِبُّ أَنْ تُوَضِّحَهُ وَتَأْتِيَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَسِرُّ قَلْبِي وَتُضِيفُ هَذَا إِلَى أَيَادِيكَ الْمُتَقَدِّمَةِ عَمِلْتَ ذَلِكَ(1)، فَقَالَ لِي: إِنَّهُ كَانَ حَدِيثُ ابْتِدَاءِ مَعْرِفَتِي بِالله عَزَّ وَجَلَّ فَمَا تُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيثٌ يَطُول؟ فَقُلْتُ لَهُ: مُنَّ عَلِيَّ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي: اعْلَمْ أَيْدَكَ الله أَنَّهُ كَانَ بِدَايَةَ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي تُطَالِبُنِي بِمَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ كَانَ لِي وَالِدٌ عَارِفٌ بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنْتَ وَأَنَا عَلَيْهِ وَكَانَ يَدِينُ الله بِهِ وَكَانَ يَكْتُمُنِي إِيَّاهُ وَكَانَ يُحِبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا وَكَانَ قَدِ اعْتَنَى بِي إِلَى أَنْ تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ وَقَرَأْتُهُ وَعَرَفْتُ النَّحْوَ وَاللُّغَةَ وَتَفَقَّهْتُ فِي الدِّينِ وَعَرَفْتُ مَذَاهِبَ النَّاسِ وَاخْتِلَافِهِمْ وَعَرَفْتُ شَيْئًا مِنْ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكُنْتُ كُلَّمَا نِلْتُ عِلْمًا مِنْ الْعُلُومِ وَبَلَغْتُ مِنْهُ إِلَى غَايَةٍ عَالِيَةٍ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا يَحْفَلُ بِمَا يَسْمَعُهُ مِنِّي وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ إِنَّ النَّجَاةَ فِي سِوَى مَا تَعْلَمُهُ، فَأعْلَمُ أَنَّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِمَّا أَتَعَلَّمُهُ وَكُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِهِ يُجْلِسُنِي وَيَقَبِّلُ يَدِي وَعَيْنِي فَمَا هُوَ الْآنَ حَتَّى يَدْخُلَ الْبَوَّابُ فَيَقُولَ لَهُ: أَخُوكَ فُلَانٌ عَلَى الْبَابِ فَلَا يَصْبِرُ حَتَّى يَرْقَى إِلَيْهِ بَلْ يَمْشِي إِلَى حَيْثُ انْتِهَائُهُ وَيَجْتَمِعُ مَعَهُ وَيَضُمُّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَيَتَرَشَّفُهُ تَرَشُّفَ الْمُشْتَاقِ،
1فَعَلْتَ ذَلِكَ




