مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 299

ثُمَّ إِنَّكَ تَرْجِعُ إِلَى لَوْنِكَ وَابْتِهَاجِكَ وَيَظْهَرُ فِي وَجْهِكَ السُّرُورَ حَتَّى أَظُنَّكَ ثَمِلًا مِنَ الشَّرَابِ فَمَا السَّبَبُ الَّذِي يُوجِبُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لِي: اعْلَمْ أَنَّنِي إِذَا فَكَّرْتُ فِي مَقَامِي فِي هَذِهِ الدَّارِ مَعَ عِلْمِي بِتَأْجِيلِ الْأَجَلِ الَّذِي أُجِّلَ لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا ظَهْرَ مِنِّي مَا تَرَاهُ مِنْ الهَمِّ(1)، فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى مَا مَنَحَنِي الله مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَمَا خَصَّنِي بِهِ مِنْ عِلْمِهِ رَجَعَ لَوْنِي إِلَى مَا تَرَاهُ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي لِأَيَّةِ عِلَّةٍ تُسَافِرُ وَأَنْتَ أَيْدَكَ الله، يُسَافَرُ إِلَيْكَ وَيُلْتَمَسُ مِنْكَ الْعِلْمُ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا لِقَاءَ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ السَّفَرُ إِلَيَّ، وَتَأَوَّلْتُ خَبَرًا سَمِعْتُهُ:

عَنْ سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَقِيَ فِي زَمَانِهِ أَرْبَعِينَ مُؤْمِنًا وَسَلِمُواْ مِنْ لِسَانِهِ وَسَمْعِهِ وَعَيْنِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ كَفاهُ الله أَرْبَعِينَ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِ الْبَشَرِيَةِ.

وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِسَفَرِي لِقَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَكَ النِّعْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَالدَّوَابُّ وَالْغِلْمَانُ فَلِمَ تُسَافِرْ رَاجِلًا بِلَا أَنَيْسٍ؟

قَالَ: رِوَايَةٌ عَنِ بَاقِرِ الْعِلْمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَعَى إِلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهِ أَنْزَلَهُ الله فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى.

الهوامش

1في نسخة اخرى: السَّقَمِ
الصفحة 42 من 299